بحفظ العدالة ونبّه على أنّ العدالة قرّة عين الولاة مشيرا إلى أنّ استقامة العدل في البلاد مرتبطة بالجند من نواح كثيرة كما بيّنّاه .
ثمّ توجّه عليه السّلام في هذا المقام إلى أهمّ ما يجب في نظام الدولة العادلة ، وهو أن يكون الحكومة حكومة الشعب وأن يرى الشعب الحكومة ناشئة منه وحافظة لمصالحه فيودّها ويحبّها عن ظهر قلبه ، فشرّح رابطة الأمّة والشعب في حكومة كهذه في خمسة أمور جذرية : 1 - ظهور مودّة الرعيّة وإظهارهم الحبّ لها .
2 - سلامة صدورهم بالنسبة إلى الحكومة وعدم الحقد والخصومة بالنسبة إليها .
3 - إحاطتهم على ولاة الأمور إحاطة الولدان بالوالد مع إظهار الإخلاص والنصيحة لها 4 - عدم استثقال إدامة الحكم والدولة نفورا عن مظالمها .
5 - ترك تمنّى انقطاع مدّة غلبة الحكومة بزوالها رجاء للخلاص عن ظلمها وعدوانها .
وهذه هي امارات حكومة شعبيّة قائمة على درك الشعب ونيله لحقوقه السياسية المعبّر عنه بحكومة الشعب على الشعب المبني على الديموقراطيّة الأصيلة الصحيحة وإمارة حكومة كهذه هو حسن رابطة الجند مع الشعب والرعيّة بحيث يدرك الشعب أنّ الجند منه وله يحرس منافعه ويدفع عنه هجوم عدوّه ويحفظ على العدل والمساواة بين أفراده .
وممّا لا شكّ أنّ أكثر الحكومات قامت على القهر والاضطهاد بالنسبة على الامّة والرعيّة خصوصا في مبادئ تأسيسها في العصور القديمة وبقي في التاريخ أعلام حكومات نمرودية وفرعونية كسمات لرجال جبّار ظلَّام لا يتوقّع منهم إلَّا الارهاب والنهب وربما يرتعد الفرائض من سماع أسمائهم بعد دفنهم في عمق التاريخ من زمن بعيد ، وإنّما يظهر قهر الحكومات الجبّارة واضطهادها للرعيّة على أيدي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٤