طعمها فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها فأدخل علىّ يده فنزعه ، فقال أبو بكر الصديق « رض » : يا رسول اللَّه ، هذه سرّية من سراياك تبعثها فيأتيك بها بعض ما تحبّ ويكون في بعضها اعتراض فتبعث عليّا فيسهله .
قال ابن هشام : وحدّثني أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأخبره الخبر ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : هل أنكر عليه أحد قال : نعم أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه ، وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فراجعه فاشتدّت مراجعتهما ، فقال عمر بن الخطَّاب : أمّا الأوّل يا رسول اللَّه ، فابنى عبد اللَّه وأمّا الاخر فسالم مولى أبي حذيفة - إلى أن قال - ثمّ دعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه فقال : يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم وأمر الجاهليّة تحت قدميك ، فخرج عليّ حتّى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول اللَّه فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتّى أنّه ليدى لهم ميلغة الكلب حتّى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلَّا وداه ، بقيت معه بقيّة من المال فقال لهم عليّ حين فرغ منهم : هل بقي لكم بقيّة من دم أو مال لم يوديكم قالوا : لا ، قال : فانّي أعطيكم هذه البقيّة من هذا المال احتياطا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ممّا لا يعلم ولا تعلمون . . . وقد ارتكب خالد هذا في صدر حكومة أبي بكر قتل مالك بن نويرة وأسر أهله وقبيله على وجه وضيع وفضيح ممّا فتّ في عضد العدل الاسلامي بما لم يتدارك بعد ، وإذا تصفّحت تاريخ أيّ شعب من الشعوب وتأمّلت في أحوالهم وجدت أكثر الفتن والمظالم والجنايات ناشئة من قبل الامراء ورؤس الجيوش ، وتمدّ إلى هذا العصر المضيء بالقوانين والنظامات الدولية العامّة الحائزة للأمم المتّحدة المحافظة على السلم والسلام في جميع الشعوب الملجا لدفع المظالم عن الأبرياء والضعفاء ومع ذلك لا تمضى سنة بل وأشهر حتّى تسمع ثورة عسكريّة ناشئة من امراء الجيش هنا وهناك تتضمّن مقاتل ومظالم لا تحصى .
وقد نادى عليه السّلام في هذا الفصل الَّذي عقده في عهده التاريخي الَّذي لا مثيل له
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٣