لو أنّ الملك أكل تفّاحة من الرعيّة ظلما وعدوانا يستأصل عبيده ألفا من شجرات التفّاح ظلما وعدوانا . ولو أخذ الملك من الرعيّة خمس بيضات ظلما يشوي جنده وعبيده ألف دجاجة من أموال الرعيّة ظلما وعدوانا . ج - من حيث أنّ امراء الجنود كثيرا ما يطمحون إلى تحصيل مراتب أعلى ومناصب أغلى فيثيرون الفتن ويثورون على الولاة فتقع هناك حروب وثورات تجرّ إلى القتل والنهب والأسر ويشتعل نار الفتنة فتعمّ الأبرياء والضعفاء من النساء والولدان والمرضى ومن لا حرج عليهم ، وأكثر الفتن في التاريخ نشأت من مطامح ومطامع امراء الجيوش حتّى في صدر الاسلام وفي حكومة النبي عليه السّلام ، فهذا خالد بن الوليد أمّره النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعد فتح مكَّة فعدا على بني جذيمة وقتل منهم رجالا أبرياء فوصل الخبر إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فنادى : اللهمّ إنّي أبرا إليك ممّا فعل خالد ، وبعث مولانا عليّ بن أبي طالب لتلافي خطأ خالد . قال في سيرة ابن هشام « ص 283 ج 2 ط مصر » : بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خالد بن الوليد حين افتتح مكَّة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ومعه قبائل من العرب : سليم بن منصور ومدلج بن مرّة فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن كنانة ، فلمّا رآه القوم أخذوا سلاحهم ، فقال خالد : ضعوا السلاح فانّ الناس قد أسلموا ، قال ابن إسحاق : فحدّثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة - إلى أن قال - فلمّا وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتّفوا ثمّ عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلمّا انتهى الخبر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله رفع يديه إلى السماء ثمّ قال : اللهمّ إنّي أبرا إليك ممّا صنع خالد بن الوليد . قال ابن هشام : حدّثني بعض أهل العلم أنّه حدّث عن إبراهيم بن جعفر المحمودي قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : رأيت أنّي لقمت لقمة من حيس ( 1 ) فالتذذت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 222
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) في الحديث ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين تزويج ميمونة أطعم الناس الحيس وهو بفتح المهملة والتحتانية تمر تنزع نواه ويدق مع القط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد وربما جعل معه سويق - مجمع البحرين .