عن أربعين ألف جنديّ بدويّ وغلب على الامبراطوريّة الممدودة من نواحي سورية والشام إلى ثغور الهند والصّين .
3 - يستحق العجب من تدبير الحكيم أرسطو لردّ إسكندر الفاتح المغرور عن عزمه بقتل الأسرة المالكة في إيران ، فقد أظهر في جوابه عن كتاب إسكندر كلّ خضوع وانقياد تجاه هذا الجبّار العنيد ليستميله إلى إصغاء ما يملي عليه من سوء عاقبة هذا العزم الخبيث ودلل عليه بأنّ قتل الأسرة المالكة المدبّرة في إيران الَّذين يحكمون ويديرون شؤون أمم شتّى يزدادون على ملائين من البشر الَّذين لا يمسّون من شؤون الحياة إلَّا كالأنعام والأغنام - يوجب تلاشى الأمة البشريّة وفنائهم ويولَّد منه الهرج والمرج المفنى لجماعات من البشر ، فانّ البشر الغير المثقّف الوحشي إذا كسب قوّة ومنعة يعيث في الأرض فسادا وخرابا ودمارا كما ارتكبه آتيلا الامر على القبائل الوحشية في أوروبا ، وچنگيز الامر على قبائل وحشية في صين .
ونعود فنقول : إنّه عليه السّلام أشار في كلامه هذا إلى أنّ الاعتماد على الفرد يكتسب من ملاحظة أسرته وبيته الَّذي تولَّد ونشأ فيه .
الضابطة الثانية ما يستفاد من حال الفرد نفسه
فانّه دخل في جماعة المسلمين في هذه الأيّام خلق كثير من سائر الشعوب لا يعرف لهم أسرة وبيت ويعبّرون عنهم بالموالي فكان الاعتماد عليهم يرجع إلى ما يستفاد من أخلاقهم فبيّن لذلك أربعة أوصاف : 1 - النجدة ، وهي صفة تنبىء عن علوّ الهمّة وتمنع الرّجولية .
2 - الشجاعة ، وهي صفة تنبىء عن الغيرة وسرعة الاقدام في الدفاع عما يجب حفظه .
3 - السخاء ، وهي صفة تنبىء عن بسط اليد وعدم حبّ المال والادّخار وحبّ الإيثار على الأغيار .
4 - السّماحة ، وهي صفة تنبىء عن الاقتدار على جمع الناس وتأليفهم حوله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٢