ثمّ الصق بذوي الأحساب ، وأهل البيوتات الصّالحة والسّوابق الحسنة ، ثمّ أهل النجدة والشّجاعة والسّخاء والسّماحة ، فإنّهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف ، ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّد الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم به ، ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به وإن قلّ ، فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك وحسن الظنّ بك ، ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤس جندك عندك من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته ، بما يسعهم ويسع من ورائهم من خلوف أهليهم ، حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ ، فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك .
اللغة
( جنود ) جمع جند والواحد جندي : العسكر ، ( أنقاهم جيبا ) : أطهرهم في القلب والنفس وألزمهم للتقوى ، ( بطؤ ) يبطىء : ضدّ أسرع ، ( رؤوف ) رأفة : رحمه أشدّ رحمة فهو رؤوف ، ( نبا ) ينبو : تجافى وتباعد ، ( أثاره ) هيّجه ، ( العنف ) : الشدّة والقساوة ، ( قعد به ) : أعجزه ، ( النجدة ) : الرفعة ، ( السماحة ) : البذل ، ( جماع الشيء ) : جمعه ، يقال : الخمر جماع الاثم أي جامعة لكلّ أصنافه ، ( فقم )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٣