اعتقادهم باللَّه ورسوله بالتمرين والتدريب على الأصول التعليميّة للاسلام ويتخرّج من بينهم رجال كأكبر قوّاد الجيوش في العالم يبارزون الأبطال المدرّبين في كلَّيّات العسكريّة الرومانية والفارسية فيقهرونهم ويغلبون عليهم حتّى اشتهروا في هذه العصور بالبطولة والشجاعة يقع الخوف في قلوب الأعداء من ذكر أسمائهم ، وقد افتخر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : « ونصرت بالرعب مسيرة شهر » .
وهذه البطولة الفائقة تعتمد على قوّة الروح والايمان في القوّاد الاسلاميّين أكثر ممّا تعتمد على قوّة الجسم والتدريبات العمليّة ، وقد وصف عليه السّلام من يستحقّ مقام الولاية على الجند وينبغي أن يكون أميرا بسبعة أوصاف : 1 - أن يكون أنصح وأطوع للَّه ورسوله وللامام المفترض الطاعة من سائر الافراد ، فلا يألوا جهدا في تحصيل رضا اللَّه ورسوله ورضا إمامه مهما كلَّفه من الجهد والمشقّة ، وقد قدّم هذا الاخلاص والنصح لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سعد بن معاذ رئيس الأوس في قضيّة بدر حين عرض صلَّى اللَّه عليه وآله على الأنصار الزحف لمقاتلة قريش في بدر فجمع أصحابه وعرض عليهم ما أراده ، قال ابن هشام في سيرته « ص 374 ج 1 ط مصر » : ثمّ نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس فأخبرهم عن قريش - إلى أن قال : ثمّ قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللَّه امض لما أراك اللَّه فنحن معك واللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى « اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون » ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ، فو الَّذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغماد - موضع بعيد مخوف - لجالدنا معك من دونه حتّى تبلغه ، فقال له رسول اللَّه : خيرا ودعا له به .
ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أشيروا عليّ أيّها الناس وإنّما يريد الأنصار وذلك أنّهم عدد الناس وأنّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول اللَّه إنّا برءاء من ذمامك حتّى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمّتنا نمنعك ممّا نمنع أبنائنا ونسائنا ، فكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يتخوّف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٥