الحوائج ، فوجود الجند إنّما يقوم على الخراج المقرّر له فانّه لولا هذا الخراج يحتاج إلى التخلَّي عن شغله والسعي وراء طلب المعيشة فلا يبقى جندياَّ فانّ الجنود لا بدّ وأن يكونوا معدّين للجهاد ومقاومة العدوّ في كلّ حين وتحصيل الخراج وايصاله إلى الجند يحتاج إلى الصنف الثالث من القضاة والعمّال والكتّاب ، فانّ الخراج إنّما يؤخذ على طبق معاهدة بين عمّال الأرض والوالي فلا بدّ من تنظيم أسناد ثمّ لا بدّ من عمّال يحصّلون الخراج من عمال الأرض طبق المعاقدة المرضيّة وربما ينشأ هناك خلافات بين عمّال الوالي وعمّال الأراضي أو بعضهم مع بعض فلا بدّ من الرجوع إلى القاضي في حلّ هذه الخلافات ، وهذه الجامعة المركبّة من القوّة الدفاعيّة والماليّه والقضائيّة والكتّاب لا يقدرون على المعيشة إلَّا مع ما يقضي حوائج المعيشة من اللباس والغذاء وأنواع الأثاث والرياش الَّتي يحتاج وجودها إلى من يصنعها ويهيّؤها وإلى من ينقلها من بلد إلى بلد ، وهم التجّار وذوى الصناعات فأهل الصنعة بفنونها وشعوبها منتشرة في شرق الأرض وغربها ويتخصّص أهل كلّ بلد بصنعة خاصّة بهم والواسطة في حمل هذه المصنوعات من بلد إلى بلد هم التجّار الَّذين يتعرّفون وجود كلّ صنعة في أيّ بلد ويتحمّلون المشاقّ في نقلها إلى أسواق أخرى حيث يضعونها في منال أيدي الطالبين ، فالتجّار وذووا الصنعة ركن في الاجتماع المدني لما يجتمعون عليه من مرافقهم ويقيمونه من أسواقهم ويكفونه من الترفّق بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم .
ثمّ بعد ذلك لا يخلو الاجتماع مهما كان صحيحا ومنظَّما وعادلا من وجود ذوى العاهات والعجزة والأشياخ الَّذين لا يقدرون على العمل ، فهذه الطبقة كالقشر من الشجرة فكما أنّه لا يمكن وجود شجرة سالمة مثمرة من دون قشر ، لا يمكن وجود اجتماع خال من هذه الطبقة السفلى ، فمنهم من أدّى خدمته أيّام شبابه ودوران صحّته ثمّ عرضه الهرم أو اعترضه السقم فتعذّر له العمل ، فلا بدّ من رعايته بتحمّل مئونته ، ومنهم من حرم من القوّة لعاهة عرضته فلا بدّ من حفظ حرمته ورعاية كرامته ، وهم الَّذين يحقّ رفدهم ومعونتهم وتهيّة وسائل معيشتهم ويسع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٠