منهم عبائة قطوانية لا تجاوز ما يض ركبتيه وعلى عنقه حزمة ( 1 ) حطب والعاص بن وائل في مزرّدات الديباج . وكان محمّد بن مسلمة من شجعان الأنصار والمخلصين لحكومة عمر فاختاره من عمّال غضبه ويبعثه إلى كبار الرجال لإجراء أوامره الرّهيبة الشاقة فهو الَّذي أجرى أمره في تشطير أموال خالد بن الوليد في الشّام وعزله من إمارة جيش الإسلام وتأديبه في محضر الأنام . وهو الَّذي أجرى أمر عمر في سعد بن وقاص باحراق قصره الَّذي بناه في الكوفة ونصب فيه بابين من أبواب قصر مدائن . وهو الَّذي فتك بكعب بن أشرف وقتله في عصر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كما قال ابن هشام في سيرته . فنقول : إنّ الدول الَّتي وقع في صدر هذا العهد ووصفها عليه السّلام بأنّ فيها عادل وجائر لا يصحّ أن تكون حكومة عمرو عاص وخلفه على مصر لأنّها ليست دولة إلَّا بتكلَّف ولا يطلق عليها دول بلفظ الجمع مع أنهما جائران لاتباعهما عمر وعثمان وحالهما معلومة مع أنهما عريقان في النفاق وعداوة أهل البيت وخصوصا الثاني منهما . فلا بدّ أن يكون المقصود من هذه الدّول الحاكمة على مصر قبل الإسلام ممّا بقيت آثارها وأخبارها وعرفها خلق مصر ولو بالنّقل عن الأسلاف أو بسبب ثبت أخبارها في كتب التاريخ ، فوجّه عليه السّلام مالكا إلى هذا التاريخ العميق العريق في القدم وملأ عهده هذا من القوانين السائدة في مصر القديمة ومن بعض سير ملوكها العدول . ولا ينافي توصيف بعض دول مصر بالعدالة مع كونهم وثنيّين ، لأنّ عدالة الدّولة بالنسبة إلى رعاياها وحفظ النظم والحقوق لا يرتبط بمذهبها ، ويمكن أن يعدّ ذلك من كراماته عليه السّلام وإحاطته بالعلوم والأخبار . ثمّ نبّهه عليه السّلام إلى أنّ سيرة الحاكم والوالي بمالها من التعلَّق إلى عموم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٧
هامش
( 1 ) كساء قطوانى موضع بالكوفة ، المايض : باطن الركبة من كل شيء ، حزمة : كومة من حطب .