تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
مع المسلمين ولكن مقوقس لم ينكث عهده ولحق القبط بالمسلمين ، ولمّا استقرّ المسلمون في مصر صلحا أو عنوة على قول بعضهم وفتحوا الاسكندريّة ودخلها عمرو ابن العاص فتن بها وأراد الإقامة فيها كمركز لجيوش الإسلام ، فاستجاز من عمر في ضمن مكتوب أفصح فيه عن فتوحاته فأجابه بما يلي : لا تجعلوا بيني وبينكم ماء حتّى إذا ما أردت أركب إليكم راحلتي حتّى أقدم عليكم قدمت . فلمّا قرأ مكتوب عمر رحل من اسكندريّة إلى الفسطاط فسكنها وجعلها معسكر المسلمين فتنازع الجيش في مسكنهم حول فسطاط فأمر عمرو أربعة من امراء الجيش فخطَّوا لهم وعينوا حدود مساكنهم ، وقد اشترك من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حرب مصر أربعة عشر من المهاجرين يرأسهم زبير بن العوّام ، وستة عشر من الأنصار يرأسهم عبادة بن صامت الأنصاري . ولمّا ثمّ فتح مصر صار عمرو بن عاص واليا عليها وهو أوّل من صار واليا على مصر من المسلمين وهو قرشيّ من سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لويّ ، وكان يسافر إلى مصر تاجرا في أيّام الجاهليّة ، وفتح مصر أيّام عمر يوم الجمعة غرّة محرّم سنة العشرين من الهجرة ، وبقى فيها واليا أربع سنين وشهورا ، زار عمر خلالها مرّتين . كان في إسكندريّة مصر رجل يسمّى يحيى النّحوي من أساقفة إسكندريّة فهداه اللَّه إلى الإسلام فكبر على الأساقفة فاجتمعوا حوله وناظروه فأجابهم ودام على إسلامه ، فلمّا فتح عمرو بن العاص المصر دخل عليه فاستقبله باكرام لما سمع من فضله ومجاوبته للنّصارى في إثبات حقانيّة الإسلام واتّخذه نديما له يكتسب من فضله وحكمته . فقال يوما لعمرو : قد حزت ما في الإسكندريّة من الأموال والخزائن ولا كلام لأحد معك في ذلك لكن هنا شيء لا يفيدكم ونحتاج إليه فاعف عنه ودعه لنا ، فقال عمرو : ما هو قال : كتب الحكمة الَّتي جمعها ملوك إسكندريّة طيلة