تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
يطامن إليك من طماحك ، ويكفّ عنك من غربك ، ويفىء إليك بما عزب عنك من عقلك . إيّاك ومساماة اللَّه في عظمته ، والتّشبّه به في جبروته ، فإنّ اللَّه يذلّ كلّ جبّار ، ويهين كلّ مختال . أنصف اللَّه وأنصف النّاس من نفسك ومن خاصّة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيّتك ، فإنّك إلَّا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد اللَّه كان اللَّه خصمه دون عباده ، ومن خاصمه اللَّه أدحض حجّته ، وكان للَّه حربا حتّى ينزع ويتوب ، وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللَّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ اللَّه يسمع دعوة المضطهدين ، وهو للظَّالمين بالمرصاد . وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ ، وأعمّها في العدل وأجمعها لرضى الرّعيّة ، فإنّ سخط العامّة يجحف برضى الخاصّة ، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضى العامّة ، وليس أحد من الرّعيّة أثقل على الوالي مئونة في الرّخاء وأقلّ معونة له في البلاء ، وأكره للإنصاف ، وأسال بالإلحاف ، وأقلّ شكرا عند الإعطاء وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمّات الدّهر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي