تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وتبعها التواريخ ولكن الالتزام بتحريف التوراة والتاريخ ليس بعيدا عن الصّواب بعد ظهور القرآن المستند إلى الوحي ، وبهذه الجهة قال اللَّه تعالى في آية 102 : « ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك » ويتعارض القرآن مع التوراة في موارد شتّى من قصّة يوسف أشرنا إليها في تفسيرنا لسورة يوسف « كانون عفت قرآن » من أراد الاطلاع فليرجع إليه . فعلى ضوء هذا التفسير كان دولة عزيز مصر في زمن يوسف عليه السّلام دولة عادلة ودولة فرعون مصر المعاصر لموسى بن عمران دولة جائرة من كلّ النواحي منكرا للَّه تعالى ولعبادته ومناديا على رؤس الأشهاد « أنا ربّكم الأعلى » وظالما لبني إسرائيل إلى حيث يذبح أبنائهم ويستحيى نسائهم ويجرّ عليهم بلاء عظيما ليستأصلهم عن شافتهم حتّى صارت من الأمثال السّائرة العالمية في الجور والظلم والعدوان . هذا بالنظر إلى مجمل التاريخ المنعكس في الكتب السّماوية . وقد انتهت حكومة مصر قبل الإسلام إلى بطالسة يونان فأثّروا في بسط الفلسفة اليونانية فيها وأسّسوا دورا لتعليم الفلسفة ومكتبة عامّة بقيت إلى عصر الفتح الإسلامي وكان حاكم مصر وواليها في ذلك العصر مقوقس الَّذي كتب إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كتابا يدعوه إلى قبول الإسلام مع الكتب الَّتي بعثها إلى غير واحد من رؤساء وملوك ذلك العصر ، ففي سيرة ابن هشام « ص 392 ج 2 ط مصر » . قال ابن هشام : حدّثني من أثق به عن أبي بكر الهذلي قال : بلغني أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته الَّتي صدّعنها يوم الحديبيّة فقال : أيّها النّاس إنّ اللَّه قد بعثني رحمة وكافة فلا تختلفوا علىّ كما اختلف الحواريّون على عيسى بن مريم ، فقال أصحابه : وكيف اختلف الحواريّون يا رسول اللَّه فقال : دعاهم إلى الَّذي دعوتكم إليه فأمّا من بعثه مبعثا قريبا فرضي وسلم ، وأمّا من بعثه مبعثا بعيدا فكره وجهه وتثاقل وشكا ذلك عيسى إلى اللَّه ، فأصبح المتثاقلون وكلّ واحد منهم يتكلَّم بلغة الامّة الَّتي بعث إليها ، وبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله رسلا من أصحابه وكتب معهم كتابا إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام ، فبعث دحية بن خليفة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي