تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
عن نفسه قد شغفها حبّا إنّا لنريها في ضلال مبين » . والظاهر أنّ عزيز مصر هو حاكمها ورئيسها في هذا العصر المعبّر عنه بفرعون وقد قيل : إنّ عزيز مصر غير فرعون مصر بل هو رئيس جندها أو أحد أركان دولتها ولكن سياق الآيات الواردة يأباها ، فانظر إلى آية 42 في بيان رؤيا الملك : « وقال الملك إنّي أرى سبع بقرات سمان يأكلهنّ سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات - إلى آية - 50 - وقال الملك ائتوني به فلمّا جاءه الرّسول قال ارجع إلى ربّك فسئله ما بال النّسوة اللَّاتي قطَّعن أيديهنّ إنّ ربّي بكيدهنّ عليم - 51 - قال ما خطبكنّ إذ راودتنّ يوسف عن نفسه قلن حاش للَّه ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الان حصحص الحقّ أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصّادقين - إلى آية - 54 - وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلمّا كلَّمه قال إنّك اليوم لدينا مكين أمين » . فسياق هذه الآيات يشهد بوضوح أنّ زوج زليخا وعزيز مصر رجل واحد وهو حاكم مطلق على أمور مصر وليس فوقه أحد ، ويستفاد من نصّ الآيات الأخيرة من سورة يوسف أنّ عزيز مصر لمّا اطلع على مقام يوسف وطهارته وعصمته ونبوته تنزل عن عرش مصر وفوّض إليه أمور مصر كافّة فصار يوسف عزيز مصر ، كما في آية 78 « يا أيّها العزيز إنّ له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنّا نريك من المحسنين - إلى آية 88 - قالوا يا أيّها العزيز مسّنا وأهلنا الضّرّ وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدّق علينا إنّ اللَّه يجزى المتصدّقين » . فعزيز مصر وهو زوج زليخا وإن لم يتنزل عن العرش رسما بحيث تتحوّل الحكومة من بيت إلى بيت لكنه آمن بيوسف وانقاد له وفوّض إليه أموره ، كما يستفاد من الآية 24 - المؤمن - عن قول مؤمن آل فرعون موسى « ولقد جائكم يوسف من قبل بالبيّنات فما زلتم في شكّ ممّا جائكم به حتّى إذا هلك قلتم لن يبعث اللَّه من بعده رسولا » . وهذا الَّذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما اثبته التوراة في تاريخ يوسف