الكلبي إلى قيصر ملك الرّوم ، وبعث عبد اللَّه بن حذافة السّهمى إلى كسرى ملك فارس ، وبعث عمرو بن اميّة الضّمري إلى النجاشي ملك الحبشة ، وبعث حاطب ابن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية - إلخ .
ومقوقس هذا رجل يوناني يحكم على مصر عقب ملوك بطالسة وكان تحت حماية ملوك الرّوم البيزانطية في ذلك العصر ، فلمّا جاءه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليه الكتاب لقيه ببشر واحترام وردّه إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مصحوبا بهدايا منها المارية القبطيّة الَّتي قبلها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بقبول حسن وسرّيها واتّخذها لفراشه وأولدها فولدت له إبراهيم ابن النّبي ونالت حظوة عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
وقد دخل مصر في حوزة الإسلام سنة العشرين من الهجرة وأقدم على فتحها عمرو بن العاص بعد ما استتب للمسلمين فتح سوريّة وتسلَّطوا عليها وفرّ هرقل ملك الرّوم الشرقيّة إلى قسطنطينيّة .
فلما سافر عمر إلى الشّام للنظر في أمر معاوية وما بلغه من سرفه لقيه عمرو بن العاص في قرية يقال لها : جابية قرب دمشق وأخلى به وعرض عليه زحفه إلى مصر بجيش من المسلمين معلَّلا بأنّ فتح مصر يضاعف شوكة الإسلام ، فمنعه عمر معلَّلا بخوفه من جموع الرّوم السّاكنين في مصر للدفاع عنها على حيش الإسلام ، فأقام عمرو بن العاص في دمشق حتّى استقرّ سلطة الإسلام على جميع بلاد الشّام ورجع بعد فتح النوبة إلى فلسطين بأمر من عمر ، ويهمّه فتح مصر دائما حتّى تهيأ جيشا وقصد مصر من دون تحصيل رخصة من عمر ، وبلغ خبره إلى عمر فلم يرتضه وكتب إليه : « من عمر بن الخطَّاب إلى العاصي بن العاصي أمّا بعد فإنك سرت إلى مصر ومن معك وبها جموع الرّوم ، وإنّما معك نفر يسير ولعمري لو ثكلت امّك وما سرت بهم فإن لم يكن بلغت مصر فارجع بهم » .
وأمر عقبة بن عامر الجهني بايصال هذا الكتاب إلى عمرو بن عاص معجّلا فأسرع لإيصال المكتوب حتّى أدركه في رفح ، وهي مرحلة في طريق مصر منها إلى عسقلان يومان ، فلمّا رآه عمرو بن العاص تفرّس أنه قاصد من عمر ليرجع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 172
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٢