تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أوّله بمقدار ثلاث ركعات ثمّ يشاركها العشاء حتّى ينتصف الليل ويختصّ العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات - إلى أن قال : ويعلم الغروب باستتار القرص وقيل : بذهاب الحمرة عن المشرق وهو الأشهر ، قال صاحب الجواهر في شرحه : بل في كشف اللثام أنّه مذهب المعظم بل هو المشهور نقلا وتحصيلا فتوى وعملا شهرة عظيمة سيّما بين المتأخّرين ، بل في الرياض أنّ عليه عامّتهم إلَّا من ندر ، بل في المعتبر أنّ عليه عمل الأصحاب كما عن التذكرة بل عن السرائر الاجماع عليه . . . . أقول : لا إشكال في أنّ المدار في دخول الليل وانتهاء النهار هو سقوط الشمس عن الأفق وغيبوبة الشمس عن الأبصار والأنظار وحلول السواد محلّ بياض النهار ، ولكنّ البحث في أنّ سقوط الشمس عن أيّ الأفق مدار نهاية النهار ودخول الليل ، فالأفق الظاهري هو ما يحيط به خطَّ موهوم يخرج من عين الناظر ويتّصل بمنتهى الأفق في الأرض المستوية بحيث إذا هبطت عنه الشمس تغيب عن عين الناظر ، والأفق الحقيقي هو ما يحيط به دائرة متوهّمة يمرّ بمركز الأرض من تحت رجل الناظر بحيث إذا جاوزت عنه الشمس تقع محاذية للقسم الأسفل من الكرة الأرضية ، فسقوط الشمس عن الأفق الظاهري محسوسة في الأرض المستوية وأمّا سقوطه عن الأفق المركزي فيعلم بعلامة وهى ذهاب الحمرة المشرقيّة الحادثة أوان غيبوبة الشمس عن الأفق الظاهري كان ، فينبغي أن يقال أنّه لا خلاف في انّ حقيقة المغرب هو سقوط القرص كما أنّه لا خلاف بين الاماميّة في اعتبار ذهاب الحمرة علامة للمغرب ، إنّما الكلام في تحقيق معنا ذهاب الحمرة عن المشرق ، ففسّره بعضهم بانّه عبارة عن ارتفاع الحمرة إلى فوق الرأس ثمّ هبوطها إلى أفق المغرب وظهورها هناك ، ولكنّه ليس بصحيح ، لأنّ الحمرة المشرقيّة ترتفع عن الأفق إلى فوق القامة ثمّ تمحو وتضمحلّ ولا مفهوم لتجاوز الحمرة عن فوق الرأس بهذا المعنى . وفسّره بعضهم بارتفاع الحمرة عن أفق المشرق إلى ما يتجاوز قامة إنسان معتدل بحيث إذا توهّم قيام إنسان في الأفق الشرقي وقيس الحمرة المرتفعة معه