أوّله بمقدار ثلاث ركعات ثمّ يشاركها العشاء حتّى ينتصف الليل ويختصّ العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات - إلى أن قال : ويعلم الغروب باستتار القرص وقيل : بذهاب الحمرة عن المشرق وهو الأشهر ، قال صاحب الجواهر في شرحه : بل في كشف اللثام أنّه مذهب المعظم بل هو المشهور نقلا وتحصيلا فتوى وعملا شهرة عظيمة سيّما بين المتأخّرين ، بل في الرياض أنّ عليه عامّتهم إلَّا من ندر ، بل في المعتبر أنّ عليه عمل الأصحاب كما عن التذكرة بل عن السرائر الاجماع عليه . . . . أقول : لا إشكال في أنّ المدار في دخول الليل وانتهاء النهار هو سقوط الشمس عن الأفق وغيبوبة الشمس عن الأبصار والأنظار وحلول السواد محلّ بياض النهار ، ولكنّ البحث في أنّ سقوط الشمس عن أيّ الأفق مدار نهاية النهار ودخول الليل ، فالأفق الظاهري هو ما يحيط به خطَّ موهوم يخرج من عين الناظر ويتّصل بمنتهى الأفق في الأرض المستوية بحيث إذا هبطت عنه الشمس تغيب عن عين الناظر ، والأفق الحقيقي هو ما يحيط به دائرة متوهّمة يمرّ بمركز الأرض من تحت رجل الناظر بحيث إذا جاوزت عنه الشمس تقع محاذية للقسم الأسفل من الكرة الأرضية ، فسقوط الشمس عن الأفق الظاهري محسوسة في الأرض المستوية وأمّا سقوطه عن الأفق المركزي فيعلم بعلامة وهى ذهاب الحمرة المشرقيّة الحادثة أوان غيبوبة الشمس عن الأفق الظاهري كان ، فينبغي أن يقال أنّه لا خلاف في انّ حقيقة المغرب هو سقوط القرص كما أنّه لا خلاف بين الاماميّة في اعتبار ذهاب الحمرة علامة للمغرب ، إنّما الكلام في تحقيق معنا ذهاب الحمرة عن المشرق ، ففسّره بعضهم بانّه عبارة عن ارتفاع الحمرة إلى فوق الرأس ثمّ هبوطها إلى أفق المغرب وظهورها هناك ، ولكنّه ليس بصحيح ، لأنّ الحمرة المشرقيّة ترتفع عن الأفق إلى فوق القامة ثمّ تمحو وتضمحلّ ولا مفهوم لتجاوز الحمرة عن فوق الرأس بهذا المعنى .
وفسّره بعضهم بارتفاع الحمرة عن أفق المشرق إلى ما يتجاوز قامة إنسان معتدل بحيث إذا توهّم قيام إنسان في الأفق الشرقي وقيس الحمرة المرتفعة معه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٨