لا تبيعنّ : نهى مؤكد بنون التأكيد الثقيلة ، كسوة شتاء : مفعول ، اصطنع : افتعال من صنع أي أعطى ، أن نشكره : بمنزلة المفعول له لقوله : اصطنع بحذف اللام أي لأن نشكره ، قال في الشرح المعتزلي : وحذفها أكثر نحو قوله تعالى « لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط اللَّه عليهم 80 - المائدة » .
المعنى
قد نظَّم عليه السّلام في كتابه هذا الاقتصاد العمومي واعتمد في نظمه هذا على الايمان والأخلاق ، فانّ أكثر ما يصل إلى بيت المال في ذلك الزمان يجتمع من أموال الزكاة الَّتي تتعلَّق بالمسلمين فيما يجب عليه الزكاة من الغلَّات الأربعة والأنعام الثلاثة والذهب والفضّة المسكوكتين بشرائطها المقرّرة في الفقه الاسلامي ومن أموال الخراج الَّتي تؤخذ من أهل الذّمة والمعاهدين الَّذين يعملون في الأراضي المفتوحة عنوة ، فانّ هذه الأراضي ينتقل إلى ملك المسلمين عموما فتسلم إلى من يعمل فيها قبال سهم من زراعتها أو مقدار معين من النقود والأوّل يسمّى بالمقاسمة والثاني بالخراج .
قال ابن هشام في سيرته « ص 241 ج 2 ط مصر » : فأخبرني ابن هشام أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله افتتح خيبر عنوة بعد القتال وكانت خيبر ممّا أفاء اللَّه عزّ وجلّ على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وخمّسها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقسّمها بين المسلمين ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال فدعاهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال : إن شئتم دفعت إليكم هذا الأموال على أن تعملوها وتكون ثمارها بيننا وبينكم وأقرّكم ما أقرّكم اللَّه ، فقبلوا فكانوا على ذلك يعملونها وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يبعث عبد اللَّه بن رواحة فيقسّم ثمرها ويعدل عليهم في الخرص .
وقد نظَّم أمر الخراج في البلاد الَّتي استولى عليه المسلمون بعد ذلك من بلاد الرّوم وفارس ، وقد بعث عمر أيّام حكومته عبد اللَّه بن مسعود وحذيفة بن يمان لمساحة الأراضي العامرة في عراق وضرب الخراج فحسبوها ثلاثين ألف ألف جريب من مزارع الحنطة والشعير والنخل فضربوا على كلّ جريب من النخيل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٨