يغيّره ، والجملة خبر فانّ ، وأن يزيده ، عطف على قوله : أن لا يغيّره ، وهو خبر لقوله فانّ أيضا ، دنوّا من عباده مفعول ثان لقوله يزيده .
المعنى
كتابه هذا إلى امراء الجيوش ، أوّل مصدر تشريعيّ وسند قانونيّ للنظام العسكري في الدّولة الإسلاميّة الفنيّة يبيّن فيه الحقوق والنظامات بين الوالي وهو مقام الرئاسة المطلقة للقوى المسلحة في الحكومة مع الامراء والضّباط والقوّاد الَّذين بيدهم الأمر في الحرب والسّلم ، وتعرض في هذا الكتاب للرابطة بين الوالي والامراء وهم الطبقة الأولى وأصحاب الدرجة العليا من المراتب العسكريّة المعبّر عنهم في هذا العصر بالفريق ، ودونهم درجات ومراتب متنازلة إلى أن ينتهى إلى قائد عشرة ، ومن بيان الرّابطة والحقوق المتبادلة بين الوالي وامراء الجيوش يتّضح الحقوق والروابط بين الامراء وسائر المأمورين والرّؤساء ، وقد بنى الأمر في هذا المقام على أكمل درجات الديموقراطية العليا وهو سقوط الرتبة والمزيّة بين الوالي وامراء الجيوش ، وبيّن أنّ هذا الفضل الَّذي ناله الوالي من ارتقائه إلى مقام الرئاسة بأمر من اللَّه أو بعلَّة أخرى كانتخابه من طرف الرّعيّة يلزم ألَّا يغيّره على الرّعيّة ولا يثبت له درجة ومزيّة عليهم ، بل لابدّ وأن يزيده ما قسم اللَّه له من نعمته دنوّا من عباده وعطفا على إخوانه فيكون بينهم كأحدهم ، وقد كان سيرته عليه السّلام مع رعيّته هكذا طول أيّام أمارته وولايته ، وهذا هو الدّرجة العليا في الديموقراطية لم يبلغ النّظامات الديموقراطيّة البشرية إليها بعد .
ثمّ التزم في مقام ولايته العليا لأمراء جيوشه بأمور أربعة : 1 - اشتراكهم معه في الاطلاع على إجراء كلّ أمر إلَّا في بعض الأسرار المتعلَّقة بالحرب ، فانّه ربما يلزم إخفائه حتّى عن الأمراء ، صيانة عن إفشائه قبل أوانه لئلَّا يطَّلع عليه العدوّ ، فكتمان الأسرار الحربية من مهام الأمور العسكريّة حتّى في هذه العصور ، وقد اكتسب نظره هذا أهميّة في خلال القرون الماضية إلى هذا العصر ، وقد اهتمّ الدّول الكبرى في إنشاء إدارات هامّة للتجسّس وكسب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٢