أمّا بعد فإنّ حقّا على الوالي أن لا يغيّره على رعيّته فضل ناله ، ولا طول خصّ به ، وأن يزيده ما قسم اللَّه له من نعمه دنوّا من عباده ، وعطفا على إخوانه . ألا وإنّ لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرّا إلَّا في حرب ، ولا أطوى دونكم أمرا إلَّا في حكم ، ولا أؤخّر لكم حقّا عن محلَّه ، ولا أقف به دون مقطعه ، وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت للَّه عليكم النّعمة ، ولي عليكم الطَّاعة ، وأن لا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرّطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ ، فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون علىّ ممّن اعوجّ منكم ، ثمّ أعظم له العقوبة ، ولا يجد عندي فيها رخصة ، فخذوا هذا من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح اللَّه به أمركم ، والسّلام .
اللغة
( أصحاب المسالح ) : جماعات تكون بالثغر يحمون البيضة ، والمسلحة هي الثغر ، كالمرغبة ، ( لا أحتجز ) : لا أستر ، ( لا تنكصوا ) : لا ترجعوا أي لا تردّوا الدّعوة ، ( الغمرة ) : اللَّجة من البحر يغرق من وقع فيه .
الاعراب
أن لا يغيّره : تركيب من لفظة أن الناصبة مع لاء النافية ، وفضل فاعل لقوله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 141
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤١