المختار الخامس والأربعون من كتبه عليه السّلام ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله
أمّا بعد ، فإنّك ممّن أستظهر به على إقامة الدّين ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسدّ به لهاة الثغر المخوف ، فاستعن باللَّه على ما أهمّك ، وأخلط الشّدّة بضغث من اللَّين ، وارفق ما كان الرّفق أرفق ، واعتزم بالشّدّة حين لا يغني عنك إلَّا الشّدّة واخفض للرّعيّة جناحك ، وابسط لهم وجهك ، وألن لهم جانبك ، وآس بينهم في اللَّحظة والنّظرة والإشارة والتّحيّة ، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك ، والسّلام .
اللغة
( أستظهر ) : أجعلك كظهري أتقوّى بك ، ( النخوة ) : الكبر ، ( الأثيم ) : المخطئ المذنب ، ( اللهات ) : ما بين الفكَّين الأعلى والأسفل ، وهى كناية عن هجوم العدوّ كالسبع فاتحا فاه لأخذ الصيد ، ( الضغث ) : النصيب من الشيء يختلط بغيره .
الاعراب
ما كان الرفق : ما مصدريّة زمانيّة وكان صلتها ، حتّى لا يطمع : لفظة حتّى تفيد التعليل .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٦