احيز أمرا رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يصنعه إلَّا صنعته ، قال : فهجرته فاطمة فلم تكلَّمه حتّى ماتت .
وهذه رواية شاذّة تتضمّن إرث العصبة مع الأولاد ، وهو مخالف لمذهب الاماميّة ، مع احتمال أن يكون ارضه بفدك غير ضيعة فدك ، بل قطعة ارض مخصوصة فيها .
الثاني لا بدّ وأن يكون في بحث فاطمة عليها السّلام مع أبي بكر دعويان : 1 - دعوى فدك بعنوان النحلة لا بعنوان الميراث .
2 - دعوى ميراث النبيّ ممّا تركه من غير فدك ، وهو أمور ، منها سهمه صلَّى اللَّه عليه وآله بخيبر ، ومنها سهم الخمس الَّذي كان له في حياته من سهم اللَّه وسهم الرسول ، ومنها سائر ما يملكه من الدار والمتاع وغيرهما وقد حازها كلَّها أبو بكر بحجّة ما تفرّد بروايته من قوله « لا نورث ما تركناه صدقة » فدعوى الهبة والإرث لم تتعلَّق بموضوع واحد وهو فدك ، بل الهبة متعلَّقة بفدك ودعوى الإرث بغيرها ، كما يستفاد ممّا رواه في الشرح المعتزلي عن أبي بكر بسنده إلى امّ هاني ، أنّ فاطمة قالت لأبي بكر : من يرثك إذا متّ قال : ولدي وأهلي ، قالت : فمالك ترث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دوننا قال : يا ابنة رسول اللَّه ، ما ورّث أبوك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضّة ، قالت : بلى سهم اللَّه الَّذي جعله لنا ، وصار فيئنا الَّذي بيدك ، فقال لها : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إنّما هي طعمة أطعمنا اللَّه ، فإذا متّ كانت بين المسلمين .
ولا بدّ من القول بأنّ الدعويين مختلفتان ولم تتواردا على مورد واحد ، فانّهما متكاذبان ، لأنّ دعوى الهبة تقتضي الاعتقاد بخروج المورد عن ملك النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في حياته ، ودعوى الإرث تقتضي بقائه في ملكه إلى حين الموت اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ دعوى الهبة مقدّمة على دعوى الإرث فلمّا ردّت طرحت دعوى الإرث على وجه التنزّل عنها وعلى وجه الجدال مع الخصم ، وفيه بعد .
وقد اختلف كلامهم في أنّ أيّ الدعويين مقدّمة ، قال في الشرح المعتزلي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٣