بيّن اللَّه لك سبيلك ، وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر ، ومحلَّة كفر ، وإنّ نفسك قد أوحلتك شرّا ، وأقحمتك غيّا ، وأوردتك المهالك ، وأو عرت عليك المسالك .
المصدر
هذا الفصل اختاره الشريف الرضي رضوان اللَّه عليه على دأبه من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية وهذه صورته الكاملة : أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي ، وتستقبح مواربتي ، وتزعمني متجبّرا ، وعن حقّ اللَّه مقصّرا ، فسبحان اللَّه ، كيف تستجيز الغيبة وتستحسن العضيهة وإنّي لم اشاغب إلَّا في أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ولم أتجبّر [ ولم أضجر - نسخة ] إلَّا على باغ مارق ، أو ملحد منافق ، ولم آخذ في ذلك إلَّا بقول اللَّه سبحانه : * ( « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَه ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ » ) * .
وأما التقصير في حقّ اللَّه تعالى فمعاذ اللَّه والمقصّر في حقّ اللَّه جلّ ثناؤه من عطَّل الحقوق المؤكَّدة ، وركن إلى الأهواء المبتدعة ، وأخلد إلى الضلالة المحيّرة .
ومن العجب أن تصف يا معاوية الإحسان ، وتخالف البرهان ، وتنكث الوثائق الَّتي هي للَّه عزّ جل طلبة ، وعلى عباده حجّة ، مع نبذ الإسلام ، وتضييع الأحكام وطمس الأعلام ، والجرى في الهوى ، والتّهوس في الرّدى .
فاتّق اللَّه فيما لديك ، وانظر في حقّه عليك - إلى آخر الفصل المختار من النهج ، وإنّ للنّاس جماعة يد اللَّه عليها ، وغضب اللَّه على من خالفها ، فنفسك نفسك قبل حلول رمسك ، فإنّك إلى اللَّه راجع ، وإلى حشره مهطع ، وسيبهظك كربه ويحلّ بك غمّه ، يوم لا يغنى النّادم ندمه ، ولا يقبل من المعتذر عذره ، يوم لا يغنى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٦