تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وحدود مأتي رجل من بني تميم ومعهم عبد اللَّه بن حازم السلمى فجاءت امّه وهي سوداء حبشيّة اسمها عجلى فنادته فأشرف عليها فقالت يا بنيّ أنزل إلىّ فأبى فكشفت رأسها وأبدت قناعها وسألته النزول فأبى ، فقالت : واللَّه لتنزلنّ أو لأتعرين وأهوت بيدها إلى ساقها فلمّا رأى ذلك نزل فذهبت به وأحاط جارية وزياد بالدّار ، وقال جارية : علىّ بالنّار فقالت الأزد : لسنا من الحريق بالنّار في شيء وهم قومك وأنت أعلم . فحرق جارية الدّار عليهم فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبد الرّحمن بن عمير بن عثمان القرشيّ ثمّ التميمىّ ، وسمّى جارية منذ ذلك اليوم محرقا ، وسارت الأزد بزياد حتّى أوطنوه قصر الإمارة ومعه بيت المال ، وقالت له : هل بقي علينا من جوارك شيء قال : لا ، قالوا : فبرءنا منه فقال : نعم فانصرفوا عنه . وكتب زياد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : أما بعد فإنّ جارية بن قدامة العبد الصالح قدم من عندك فناهض جمع ابن الحضرمي بمن قصره وأعانه من الأزد ففضّه واضطرّه إلى دار من دور البصرة في عدد كثير من أصحابه فلم يخرج حتّى حكم اللَّه تعالى بينهما فقتل ابن الحضرمي وأصحابه منهم من أحرق بالنار ، ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه ، ومنهم من قتل بالسيف ، وسلم منهم نفر أنابوا وتابوا فصفح عنهم ، وبعدا لمن عصى وغوى ، والسّلام على أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته . فلمّا وصل كتاب زياد قرأه عليّ عليه السّلام النّاس وكان زياد قد أنفذه مع ظبيان ابن عمارة ، فسرّ عليّ عليه السّلام بذلك وسرّ أصحابه وأثنى على جارية وعلى زياد وعلى الأزد البصرة فقال : إنها أوّل القرى خرابا إمّا غرقا وإمّا حرقا حتّى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة ، ثمّ قال لظبيان : أين منزلك منها فقال : مكان كذا ، فقال : عليك بضواحيها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي