تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أمير المؤمنين ولكان لي تبعا ، وأنتم الهامّة العظمى والجمرة الحامية فقدّموه إلى قومه فإن اضطرّ إلى نصركم فسيروا إليه إن رأيتم ذلك . فقام أبو صبرة بن شيمان فقال : يا زياد إنّي واللَّه لو شهدت قومي يوم الجمل رجوت أن لا يقاتلوا عليّا وقد مضى الأمر بما فيه وهو يوم بيوم وأمر بأمر واللَّه إلى الجزاء بالإحسان أسرع منه إلى الجزاء بالسيّئ والتوبة مع الحقّ والعفو مع الندم ولو كانت هذه فتنة لدعونا القوم إلى إبطال الدّماء واستيناف الأمور ولكنّها جماعة دماؤها حرام وجروحها قصاص ونحن معك نحبّ ما أحببت . فعجب زياد من كلامه وقال : ما أظنّ في النّاس مثل هذا . ثمّ قام صبرة ابنه فقال : إنّا واللَّه ما أصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا كما أصبنا أمس يوم الجمل ، وإنّا لنرجو اليوم أن يمحص ذلك بطاعة اللَّه وطاعة أمير المؤمنين وما أنت يا زياد فو اللَّه ما أدركت أملك فينا ، ولا أدركنا ما أملنا فيك دون ردّك إلى دارك ونحن رادّوك إليها غدا إن شاء اللَّه تعالى ، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منّا فإنّك إلَّا تفعل لم تأت ما يشبهك ، وإنّا واللَّه نخاف حرب علىّ في الآخرة ما لا نخاف من حرب معاوية في الدّنيا فقدّم هواك وأخّر هوانا فنحن معك وطوعك . ثمّ قام خنفر الجمّاني فقال : ايّها الأمير إنّك لو رضيت منّا بما ترضى به من غيرنا لم نرض ذلك لأنفسنا سربنا إلى القوم إن شئت ، وأيم اللَّه ما لقينا يوما قطَّ إلَّا اكتفينا بعفونا دون جهدنا إلَّا ما كان أمس . قال إبراهيم : فأمّا جارية فإنّه كلَّم قومه فلم يجيبوه وخرج إليهم منهم أوباش فناوشوه بعد أن شتموه وأسمعوه ، فأرسل إلى زياد والأزد يستصرخهم ويأمرهم أن يسيروا إليه فسارت الأزد بزياد وخرج إليهم ابن الحضرمي وعلى خيله عبد اللَّه بن حازم السلمى فاقتتلوا ساعة وأقبل شريك بن الأعور الحارثي وكان من شيعة عليّ عليه السّلام وصديقا لجارية بن قدامة فقال ألا أقاتل معك عدوّك فقال : بلى فما لبثوا بني تميم أن هزموهم واضطرّوهم إلى دار سبيل السعدي فحصروا ابن الحضرمي