الحضرمي أن يسير إلى قصر الأمارة حين خلاه زياد ، فلمّا تهيّأ لذلك ودعا أصحابه ركبت الأزد وبعثت إليه وإليهم إنا واللَّه لا ندعكم تأتون القصر فتنزلون فيه من لا يرضى ومن نحن له كارهون حتّى يأتي رجل لنا ولكم رضا فأبى أصحاب ابن الحضرمي إلَّا أن يسيروا إلى القصر ، وأبت الأزد إلَّا أن يمنعوهم فركب الأحنف فقال لأصحاب ابن الحضرمي : إنّكم واللَّه ما أنتم بأحق بقصر الأمارة من القوم ومالكم أن تؤمر عليهم من يكرهونه فانصرفوا عنهم ففعلوا ، ثمّ جاء إلى الأزد فقال : إنّه لم يكن ما تكرهون ولا يؤتي إلَّا ما تحبّون فانصرفوا رحمكم اللَّه ففعلوا .
قال إبراهيم : وحدّثنا محمّد بن عبد اللَّه بن أبي سيف عن الكلبي : أنّ ابن الحضرمي لمّا أتى البصرة ودخلها نزل في بني تميم في دار سبيل ودعا بني تميم واخلاط مضر ، فقال زياد لأبى الأسود الدؤلي : أما ترى ما صنعوا أهل البصرة إلى معاوية وما في الأزد لي مطمع فقال : إن كنت تركتهم لم ينصروك وإن أصبحت فيهم منعوك .
فخرج زياد من ليلته فأتى صبرة بن شيمان الحداني الأزدي فأجاره ، وقال له حين أصبح : يا زياد انّه ليس حسنا بنا أن تقيم فينا مختفيا أكثر من يومك هذا ، فأعدّ له منبرا وسريرا في مسجد الحدان وجعل له شرطا وصلَّى بهم الجمعة في مسجد الحدان ، وغلب ابن الحضرمي على ما يليه من البصرة وجباها وأجمعت الأزد على زياد فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا معشر الأزد إنّكم كنتم أعدائي فأصبحتم أوليائي ، وأولى الناس بي وإنّي لو كنت في بني تميم وابن الحضرمي فيكم لم أطمع فيه أبدا وأنتم دونه ، فلا يطمع ابن الحضرمي فىّ وأنتم دونى ، وليس ابن آكلة الأكباد في بقيّة الأحزاب وأولياء الشيطان بأدنى إلى الغلبة من أمير المؤمنين في المهاجرين والأنصار وقد أصبحت فيكم مضمونا وأمانة مرادّة وقد رأينا وقعتكم يوم الجمل فاصبروا مع الحق صبركم مع الباطل فانّكم لا تحمدون إلَّا على النجدة ولا تعذرون على الجبن .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٧