تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فقام شيمان أبو صبرة ولم يكن شهد يوم الجمل وكان غائبا فقال : يا معشر الأزد ما أبقيت عواقب الجمل عليكم إلَّا سوء الذكر وقد كنتم أمس على عليّ فكونوا اليوم له ، واعلموا أنّ إسلامكم ذلّ ، وخذلانكم إيّاه عار ، وأنتم حىّ مضماركم الصبر ، وعاقبتكم الوفاء ، فإن سار القوم بصاحبهم فسيروا بصاحبكم وإن استمدّوا معاوية فاستمدّوا عليّا ، وإن وادعوكم فوادعوهم . ثمّ قام صبرة ابنه فقال : يا معشر الأزد إنّا قلنا يوم الجمل نمنع مصرنا ونطيع امنا ، فنطلب دم خليفتنا المظلوم فجدّدنا في القتال وأقمنا بعد انهزام الناس حتّى قتل منّا من لا خير فينا بعده ، زياد جاركم اليوم والجار مضمون ولسنا نخاف من علىّ ما نخاف من معاوية فهبوا لنا أنفسكم وامنعوا جاركم أو فابلغوه مأمنه . فقالت الأزد : إنما نحن لكم تبع فأجيروه ، فضحك زياد وقال : يا صبرة أتخشون أن لا تقوموا لبني تميم فقال صبرة : إن جاؤنا بالأحنف جئناهم بأبي صبرة ، وإن جاؤوا بالحباب جئت أنا وإن كان فيهم شباب كثير ، فقال زياد : إنما كنت مازحا . فلمّا رأت بنو تميم أنّ الأزد قد قامت دون زياد بعثت إليهم أخرجوا صاحبكم ونحن نخرج صاحبنا فأىّ الأميرين غلب عليّ أو معاوية دخلنا في طاعته ولا نهلك عامّتنا . فبعث إليهم أبو صبرة إنما كان هذا يرجى عندنا قبل أن نجيره ، ولعمري ما قتل زياد وإخراجه إلَّا سوءا وأنّكم لتعلمون أنّا لم نجره إلَّا كرما ، فالهوا عن هذا . قال : وروى أبو الكنود أنّ شبث بن ربعي قال لعليّ عليه السّلام : يا أمير المؤمنين ابعث إلى هذا الحىّ من تميم فادعهم إلى طاعتك ولزوم بيعتك ولا تسلَّط عليهم أزدعمان البعداء البغضاء فإنّ واحدا من قومك خير لك من عشرة من غيرهم . فقال له مخنف بن سليم الأزدي : إنّ البعيد البغيض من عصى اللَّه وخالف أمير المؤمنين وهم قومك ، وإنّ الحبيب القريب من أطاع اللَّه ونصر أمير المؤمنين وهم قومي وأحدهم خير لأمير المؤمنين من عشرة قومك .