فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : مه تناهوا أيها النّاس وليردعكم الإسلام ووقاره عن التباغى والتهاذى ، ولتجمع كلمتكم ، وألزموا دين اللَّه الَّذي لا يقبل من أحد غيره ، وكلمة الإخلاص الَّتي هي قوام الدّين ، وحجّة اللَّه على الكافرين ، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرقين فألَّف بينكم بالإسلام فكثرتم واجتمعتم وتحاببتم فلا تفرّقوا بعد إذ اجتمعتم ، ولا تتباغضوا بعد إذ تحاببتم ، وإذا رأيتم النّاس وبينهم النائرة وقد تداعوا إلى العشائر والقبائل فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسيف حتّى يفزعوا إلى اللَّه وإلى كتابه وسنة نبيّه فأما تلك الحميّة من خطرات الشياطين فانتهوا عنها لا أبا لكم تفلحوا وتنجحوا .
ثمّ إنّه عليه السّلام دعى أعين بن صبيعة المجاشعي وقال : يا أعين ألم يبلغك أنّ قومك وثبوا على عاملي مع ابن الحضرمي بالبصرة يدعون إلى فراقي وشقاقى ويساعدون الضلَّال القاسطين عليّ .
فقال : لا تساء يا أمير المؤمنين ولا يكن ما تكره ابعثنى إليهم فأنا لك زعيم بطاعتهم وتفريق جماعتهم ونفى ابن الحضرمي من البصرة أو قتله .
قال : فأخرج الساعة ، فخرج من عنده ومضى حتّى قدم البصرة ، هذه رواية ابن هلال صاحب كتاب الغارات .
وروى الواقدي أنّ عليّا عليه السّلام استنفر بني تميم أيّاما لينهض منهم إلى البصرة من يكفيه أمر ابن الحضرمي ويردّ غادية بني تميم الَّذين أجاروه بها فلم يجبه أحد فخاطبهم وقال : أليس من العجب أن ينصرني الأزد وتخذلني مضر وأعجب من ذلك تقاعد تميم الكوفة بي وخلاف تميم البصرة علىّ ، وأن استنجد بطائفة منها بشخص إلى إخوانها فيدعوهم إلى الرشاد فإن أجابت وإلَّا فالمنابذة والحرب فكأنّى أخاطب صمّا بكما لا يفقهون حوارا ، ولا يجيبون نداء ، كلّ هذا جبنا عن البأس وحبّا للحياة لقد كنّا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبنائنا - الفصل إلى آخره .
قال : فقام إليه أعين بن صبيعة المجاشعي فقال : أنا إنشاء اللَّه أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب وأتكفل لك بقتل ابن الحضرمي أو إخراجه عن البصرة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٩