فأمره بالتهيّوء للشخوص ، فشخص حتّى قدم البصرة .
قال إبراهيم بن هلال : فلمّا قدمها دخل على زياد وهو بالأزد مقيم فرحّب به وأجلسه إلى جانبه فأخبره بما قال له عليّ عليه السّلام وما ردّ عليه وما الَّذي عليه رأيه فإنّه يكلمه إذ جاءه كتاب من عليّ عليه السّلام فيه : من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد : سلام عليك أمّا بعد فإنّي قد بعثت أعين بن صبيعة ليفرق قومه من ابن الحضرمي فارقب ما يكون منه فإن فعل وبلغ من ذلك ما يظنّ به وكان في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما تحبّ وإن ترامت الأمور بالقوم إلى الشقاق والعصيان فانبذ من أطاعك إلى من عصاك فجاهدهم فإن ظهرت فهو ما ظننت وإلَّا فطاولهم وماطلهم فكان كتائب المسلمين قد أطلت عليك فقتل اللَّه المفسدين الظالمين ونصر المؤمنين المحقّين والسلام .
فلمّا قرأه زياد أقرأه أعين بن صبيعة فقال له : إنّي لأرجو أن يكفى هذا الأمر إن شاء اللَّه .
ثمّ خرج من عنده فأتى رحله فجمع إليه رجالا من قومه فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا قوم على ما ذا تقتلون أنفسكم وتهريقون دماءكم على الباطل مع السفهاء الأشرار ، وإنّي واللَّه ما جئتكم حتّى عبّيت إليكم الجنود فإن تنيبوا إلى الحقّ يقبل منكم ويكفّ عنكم ، وإن أبيتم فهو واللَّه استيصالكم وبواركم .
فقالوا : بل نسمع ونطيع ، فقال : انهضوا الان على بركة اللَّه عزّ وجلّ ، فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرمي فخرجوا إليه مع ابن الحضرمي فصافوه ووافقهم عامة يومه يناشدهم اللَّه ويقول : يا قوم لا تنكثوا بيعتكم ولا تخلفوا إمامكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فقد رأيتم وجربتم كيف صنع اللَّه بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم ، فكفّوا عنه ولم يكن بينه وبينهم قتال ، وهم في ذلك يشتمونه وينالون منه ، فانصرف عنهم وهو منهم منتصف .
فلمّا رأى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظنّ النّاس أنهم خوارج فضربوه بأسيافهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٠