تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
مبين ، لا يقبل اللَّه ممّن سفكها صرفا ولا عدلا وقد رأيتم رحمكم اللَّه آثار ابن عفان وسيرته وحبّه للعافية ومعدلته وسدّه للثغور وإعطاءه في الحقوق وإنصافه للمظلوم وحبّه للضعيف حتّى توثب عليه المتوثبون وتظاهر عليه الظالمون فقتلوه مسلما محرما ظمان صائما لم يسفك فيهم دما ، ولم يقتل فيهم أحدا ، ولا يطلبونه بضربة سيف ولا سوط ، وانما ندعوكم أيّها المسلمون إلى الطلب بدمه ، وإلى قتال من قتله ، فانا وإيّاكم على أمر هدى واضح ، وسبيل مستقيم إنّكم إن جامعتمونا طفئت النائرة واجتمعت الكلمة واستقام أمر هذه الامّة وأقرّ الظالمون المتوثبون الَّذي قتلوا إمامهم بغير حق فاخذوا بجرائرهم وما قدّمت أيديهم انّ لكم أن أعمل فيكم بالكتاب وان أعطيتم في السّنة عطائين ولا أحتمل فضلا من فيئكم عنكم أبدا فسارعوا إلى ما تدعون رحمكم اللَّه ، وقد بعث إليكم رجلا من الصالحين كان من امناء خليفتكم المظلوم ابن عفّان وعمّاله وأعوانه على الهدى والحق جعلنا اللَّه وإيّاكم ممّن يجيب إلى الحق ويعرفه وينكر الباطل ويجحده ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه . قال : ولما قرئ عليهم الكتاب قال معظمهم : سمعنا وأطعنا . قال : وروى محمّد بن عبد اللَّه بن عثمان ، عن عليّ بن أبي طالب ، عن أبي زهير عن أبي منقر الشيباني قال : قال الأحنف لمّا قرئ عليهم كتاب معاوية : أمّا أنا فلا ناقة لي في هذا ولا جمل وأعتزل أمرهم ذلك ، وقال عمرو بن مرحوم من عبد القيس : أيّها النّاس ألزموا طاعتكم ولا تنكثوا بيعتكم فيقع بكم واقعة وتصيبكم قارعة ولا يكن بعدها لكم بقية ألا إنّي قد نصحت لكم ولكن لا تحبّون الناصحين . قال إبراهيم بن هلال : وروى محمّد بن عبد اللَّه عن ابن أبي سيف ، عن الأسود بن قيس ، عن ثعلبة بن عباد : إنّ الَّذي كان سدّد لمعاوية رأيه في تسريح ابن الحضرمي كتاب كتبه إليه عبّاس بن صخّار العبدي ، وهو ممّن كان يرى رأى عثمان ويخالف قومه في حبّهم عليّا ونصرتهم إيّاه وكان الكتاب : أما بعد فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر الَّذين بغوا على إمامهم وقتلوا خليفتهم طمعا وبغيا