تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لهشام بن الحكم : يا هشام إنّ اللَّه حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا : * ( « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » ) * حين علموا أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها ( رواه الكليني - ره - في كتاب العقل والجهل من أصول الكافي الحديث 12 ) . قال الشّيخ العلَّامة البهائي قدّس سرّه كما في سلافة العصر ( ص 292 ) : سانحة : قد تهب من عالم القدس نفحة من نفحات الانس على قلوب أصحاب العلائق الدينيّة ، والعلائق الدنيويّة ، فتقطر بذلك مشام أرواحهم وتجري روح الحقيقة في رميم أشباحهم ، فيدركون قيح الأنفاس الجسمانية ، ويذعنون بخساسة الانتكاس في مهاوى القيود الهيولانية ، فيميلون إلى سلوك مسالك الرشاد وينتبهون من نوم الغفلة عن البداء والمعاد ، لكنّ هذا التنبيه سريع الزوال ، ووحى الاضمحلال ، فيا ليته يبقي إلى حصول جذبة إلهية تميط عنهم أدناس عالم الزور وتطهّرهم من أرجاس دار الغرور ، ثمّ إنّهم عند زوال تلك النفحة القدسيّة ، وانقضاء هاتيك النسمة الإنسية يعودون إلى الانعكاس في تلك الأدناس ، فيتأسّفون على ذلك الحال الرفيع المنال ، وينادى لسان حالهم بهذا المقال ، إن كانوا من أصحاب الكمال :
تيرى زدى وزخم دل آسوده شد از ان هان اى طبيب خسته دلان مرهم دگر
وبالجملة كأنّ الشاب خاف من زيغ القلب وزوال النعمة فرأى أنّ خروجه من الدّنيا مع ذلك النور الإلهي أفضل وأحبّ إليه من البقاء فيها مع خوف زواله فاستحبّ الأوّل على الثاني ، واللَّه تعالى أعلم . وقد روى ابن الأثير في أسد الغابة باسناده عن أنس هذه الواقعة ونسبها إلى حارثة أيضا ( ص 355 ج 1 ) ، وكذا الغزالي في إحياء العلوم ، لكن نسبها العارف الرّومى في المجلَّد الأوّل من المثنوي إلى زيد والظاهر أنه زيد بن حارثة حيث قال :