تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
مادّة وصورة علم أنّ الحق المنزه عن نقائص الإمكان بل عن كمالات الأكوان هو بعينه الخلق المشبّه ، وإن كان قد تميّز الخلق بإمكانه من الخالق فالأمر الخالق أي الشيء الَّذي هو الخالق هو المخلوق بعينه ، لكن في مرتبة أخرى غير المرتبة الخالقيّة ، والأمر المخلوق هو الخالق بعينه لكن باعتبار ظهور الحق فيه . واعلم أنّ الاثنين مثلا ليس عبارة إلَّا عن ظهور الواحد مرّتين مع الجمع بينهما ، والظاهر فرادى ومجموعا فيه ليس إلَّا الواحد فما به الاثنان اثنان وتغاير الواحد ليس إلَّا أمر متوهّم لا حقيقة له كذلك شأن الحقّ مع الخلق فإنّه هو الَّذي يظهر بصور البسائط ثمّ بصور المركَّبات فيظنّ المحجوب أنّها مغايرة بحقائقها وما يعلم أنّها أمور متوهّمة ولا موجود إلَّا هو . ( م ) كلّ ذلك من عين واحدة لا بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة . ( ش ) أي كلّ ذلك الوجود الخلقي صادر من الذات الواحدة الإلهيّة ثمّ أضرب عنه لأنّه مشعر بالمغايرة فقال : بل ذلك الوجود الخلقي هو عين تلك العين الواحدة الظاهرة في مراتب متعدّدة وذلك العين الواحدة الَّتي هي الوجود المطلق هي العيون الكثيرة باعتبار المظاهر المتكثّرة ، كما قال :
( م ) سبحان من أظهرنا سوته سرّ سنا لاهوته الثاقب ثمّ بدا في خلقه ظاهرا في صورة الاكل والشارب
فانظر ما ذا ترى . ( ش ) أي انظر أيها السالك طريق الحقّ ما ذا ترى من الوحدة والكثرة جمعا وفرادى فإن كنت ترى الوحدة فقط فأنت مع الحقّ وحده لارتفاع الإثنينيّة ، وإن كنت ترى الكثرة فقط فأنت مع الخلق وحده ، وإن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة والكثرة في الوحدة مستهلكة فقد جمعت بين الكمالين وفزت بمقام الحسنيين ، هذا آخر ما أفاد هذا الفحل العارف المتأله في المقام . فبما قدّمنا ظهر لك سرّ كلام ولىّ اللَّه الأعظم زين العابدين وسيّد