تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
( ش ) أي أوجد الواحد بتكرّره العدد إذ لو لم يتكرّر الواحد لم يكن حصول العدد ، وفصل العدد مراتب الواحد مثل الاثنين والثلاثة والأربعة وغير ذلك إلى ما لا يتناهى لأنّ كلّ مرتبة من مراتب الآحاد والعشرات والمات والألوف ليس غير الواحد المتجلَّي بها لأنّ الاثنين مثلا ليس إلَّا واحدا وواحدا اجتمعا بالهيئة الوحدانيّة فحصل منها الاثنان فمادّته هو الواحد المتكرّر وصورته أيضا واحدة فليس فيه شيء سوى الواحد المتكرّر فهو مرتبة من مراتبه وكذلك البواقي ، فايجاد الواحد بتكراره العدد مثال لإيجاد الحق الخلق بظهوره في الصورة الكونيّة ، وتفصيل العدد مراتب الواحد مثال لإظهار الأعيان أحكام الأسماء الإلهيّة والصفات الرّبانية والارتباط بين الواحد والعدد مثال للارتباط بين الحق والخلق وكون الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة وغير ذلك مثال للنسب اللازمة الَّتي هي الصفات للحق . ( م ) وما ظهر حكم العدد إلَّا بالمعدود فالمعدود منه عدم ومنه وجود ، فقد يعدم الشيء من حيث الحسّ وهو موجود من حيث العقل . ( ش ) أي العدد لكونه كمّا منفصلا وعرضا غير قائم بنفسه لا بدّ أن يقع في معدود ما سواء كان ذلك المعدود موجودا في الحس أو معدوما فيه موجودا في العقل وظهور العدد بالمعدود مثال لظهور الأعيان الثابتة في العلم بالموجودات وهي بعضها حسيّة وبعضها غيبيّة كما أنّ بعض المعدود في الحس وبعضه في العقل . ( م ) فلا بدّ من عدد ومعدود ولا بدّ من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه . ( ش ) أي إذا كان لا يظهر حكم العدد إلَّا بالمعدود ، ولا يتبيّن مراتب الواحد إلَّا بالعدد فلا بدّ من عدد ومعدود ، ولمّا كان العدد ينشأ بتكرار الواحد فلا بدّ من واحد ينشئ ذلك العدد فينشأ ، أي يظهر الواحد في مراتبه ومقاماته المختلفة بسبب ظهور العدد فالسبب هنا السبب القابلى ، ولا بدّ من واحد ينشئ العدد فينشأ العدد بسبب ذلك الواحد فالسبب السبب الفاعلي والأوّل أنسب . ( م ) فإن كان كلّ مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وأكثر إلى غير نهاية ما هي مجموع ولا ينفكّ عنها اسم جمع الآحاد