صعبا مستصعبا جدّا لا بدّ من تفسيرها وكشف معضلاتها .
فأمّا ما قال القمشئى رضوان اللَّه عليه في تعليقته على الفصل الأوّل من مقدّمات القيصري على شرح الفصوص في الإشارة إلى نبذ ممّا في سورة التوحيد فهو ما يلي : اعلم أنّ الوجود لمّا كان حيث ذاته حيث التحقّق والإنيّة فهو متحقّق بنفس ذاته ولما كان واجبا بذاته والواجب بالذات مهيّته إنيّته فليس فيه سوى حيث الوجود حيث ، ولما لم يكن فيه سوى حيث الوجود حيث فلم يكن معه شيء فكان اللَّه ولم يكن معه شيء والان كما كان وهذا هو الَّذي يوهم أنّه وجود بشرط لا والأمر كذلك إلَّا أنّ كونه بشرط لا من لوازم ذاته ولا دخل في وجوب ذاته .
فإن قلت : فما معنى سريان تلك الحقيقة في الواجب والممكن أقول : معنى السريان الظهور فقد يكون ظاهرا بنفس ذاته لذاته وهذا سريانه في الواجب وقد يكون ظاهرا في ملابس الأسماء والأعيان الثابتة في العلم ، وقد يكون ظاهرا في ملابس أعيان الموجودات في الأعيان والأذهان ، وهذا السريان في الممكن والكلّ شؤونه الذاتيّة ، فالوجود المأخوذ لا بشرط عين الوجود بشرط بحسب الهويّة والاختلاف في الاعتبار وإليه أشير في قوله تعالى : * ( « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » ) * فإنّ لفظة هو ضمير يشير إلى أنّه لا اسم له ، ولفظة اللَّه اسم للذات بحسب الظهور الذّاتي ، ولفظة أحد قرينة دالَّة على أنّ اسم اللَّه هناك للذات فإنّه مشترك بينها وبين الذات الجامعة لجميع الصفات وفي الظهور الذاتي لا نعت له ولا صفة بل الصفات منفيّة كما قال عليه السّلام : وكمال التوحيد نفي الصفات عنه تعالى ، أي الغيب المجهول هو الذات الظاهرة بالأحدية ، ولمّا كان لفظة أحد قد يطلق لمعنى سلبى كما في هذا الموضع فإنّه يسلب عنه جمع الأشياء بل الأسماء والصفات أيضا فيوهم أنّه خال عن الأشياء فاقد لها بل عن النعوت والكمالات وهو تعالى بوحدته كلّ الأشياء وجميع النعوت والكمالات فاستدرك بقوله تعالى : * ( « الله الصَّمَدُ » ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٢