تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة بالغا ما بلغت هذه المراتب . ( ش ) وفي بعض النسخ فإنّ لكلّ مرتبة من العدد حقيقة والظاهر أنّه تصرّف ممّن لا يعرف معناه ومقصوده رضي اللَّه عنه أن كان كلّ مرتبة حقيقة واحدة أي إن عبرنا في كلّ مرتبة ما به يمتاز العدد المعيّن فيها من غيرها وهو ما به الاثنان اثنان والثلاثة ثلاثة مثلا فما هي مجموع الآحاد فقط بل ينضم إليها أمر آخر يميّزها عن غيرها ولا ينفكّ عنها اسم جمع الآحاد لأنّه كالجنس لها فلا بدّ منها فإنّ الاثنين حقيقة واحدة ممتازة من الثلاثة وهي أيضا كذلك حقيقة واحدة متميزة عن الأخرى إلى ما لا نهاية له ، فقوله : ما هي مجموع جواب الشرط والجملة الإسميّة إذا وقعت جواب الشرط يجوز حذف الفاء منه عند الكوفيين كقول الشاعر : من يفعل الحسنات اللَّه يجزيها ، وإن لم تعتبر الأمور المتميّزة بعضها عن بعضها وتأخذ القدر المشترك بين الكل الَّذي هو جمع الآحاد وتعتبره لا يبقى الامتياز بين كلّ منها كما نعتبر الجنس الَّذي بين النوعين كالإنسان والفرس فيحكم عليهما بأنهما حيوان فكذلك يحكم في الاثنين والثلاثة والأربعة بأنها مجموع من الآحاد مع قطع النظر عمّا به يمتاز بعضه عن البعض الاخر وهو المراد بقوله : ( م ) وإن كانت واحدة فما عين واحدة منهنّ عين ما بقي . ( ش ) وهذا الشق يدلّ على ما ذهبنا إليه من أنّ الأصحّ فإن كان كلّ مرتبة من العدد حقيقة أي وإن كانت المراتب كلَّها واحدة في كونها جمع الآحاد أو مجموعها فليس عين مرتبة واحدة من تلك المراتب عين ما بقي منها لأنّ كل مرتبة منها حقيقة برأسها موصوفة بخواصّ لا توجد في غيرها ، ويجوز أن يكون ما بمعنى الَّذي أي وإن كانت المراتب كلَّها واحدة بحسب رجوعها إلى حقيقة واحدة هي جمع الآحاد فالَّذي عين واحدة من مراتب الاثنين والثلاثة وغير ذلك عين ما بقي في كونه عبارة عن جمع الآحاد وهذا أنسب بقوله : ( م ) فالجمع يأخذها فيقول بها منها ويحكم بها عليها .