تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والتقوم بالجميع غير ممكن وإلَّا لزم تكرّر أجزاء المهيّة المستلزم لاستغناء الشيء عمّا هو ذاتي له لأنّ كلَّا منها كان في تقوّمها فيستغنى به عمّا عداه ، وإن أخذ تقويمها باعتبار القدر المشترك بين جميعها لا باعتبار الخصوصيّات كان اعترافا بما هو المقصود إذ القدر المشترك بينها هو الوحدات . ومن الشواهد أنّه يمكن تصوّر كل عدد بكنهه مع الغفلة عمّا دونه من الأعداد فلا يكون شيء منها داخلا في حقيقته فالمقوّم لكلّ مرتبة من العدد ليس إلَّا الوحدة المتكرّرة فإذا انضم إلى الوحدة مثلها حصلت الاثنينيّة وهي نوع من العدد وإذا انضم إليها مثلاها حصلت الثلاثة وهكذا يحصل أنواع لا تتناهي بتزايد واحد واحد لا إلى نهاية إذا التزايد لا ينتهى إلى حدّ لا يزاد عليه فلا ينتهى الأنواع إلى نوع لا يكون فوقه نوع آخر . وأمّا كون مراتب العدد متخالفة الحقائق كما هو عند الجمهور فلاختلافها باللوازم والأوصاف من الصمم والمنطقيّة والتشارك والتباين والعاديّة والمعدودية والتجذير والمالية والتكعّب وأشباهها ، واختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات . وهذا ممّا يؤيّد ما ذهبنا إليه في باب الوجود من أنّ الاختلاف بين حقائقها إنّما نشأ من نفس وقوع كلّ حقيقة في مرتبة من المراتب فكما أنّ مجرّد كون العدد واقعا في مرتبة بعد الاثنينيّة هو نفس حقيقة الثلاثة إذ يلزمها خواصّ لا توجد في غيره من المراتب قبلها أو بعدها فكذلك مجرّد كون الوجود واقعا في مرتبة من مراتب الأكوان يلزمه معان لا توجد في غير الوجود الواقع في تلك المرتبة فالوحدة لا بشرط في مثالنا بإزاء الوجود المطلق ، والوحدة المحضة المتقدّمة على جميع المراتب العددية بإزاء الوجود الواجبي الَّذي هو مبدأ كلّ وجود بلا واسطة ومع واسطة أيضا ، والمحمولات الخاصّة المنتزعة من نفس كلّ مرتبة من العدد بإزاء المهيات المتّحدة مع كلّ مرتبة من الوجود ، وكما أنّ الاختلاف بين الأعداد بنفس ما به الاتفاق فكذلك التفاوت بين الوجودات بنفس هويّاتها