تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المتوافقة في سنخ الموجوديّة . وعلى ما قرّرنا يمكن القول بالتخالف النوعي بين الأعداد نظرا إلى التخالف الواقع بين المعاني المنتزعة عن نفس ذواتها بذواتها وهي الَّتي بإزاء المهيات المتخالفة المنتزعة عن نفس الوجودات . ويمكن القول بعدم تخالفها النوعي نظرا إلى أنّ التفاوت بين ذواتها ليس إلَّا بمجرّد القلَّة والكثرة في الوحدات ومجرّد التفاوت بحسب قلَّة الأجزاء وكثرتها في شيء لا يوجب الاختلاف النوعي في أفراد ذلك الشيء ، وأمّا كون اختلاف اللوازم دليلا على اختلاف الملزومات فالحق دلالته على القدر المشترك بين التخالف النوعي والتخالف بحسب القوّة والضعف والكمال والنقص . انتهى كلامه رفع مقامه . وأمّا ما أفاده في المقام أوّلهم في الفصّ الإدريسي ، فلمّا كان كشف دقائقة على طالبيه مبتنيا على زيادة إيضاح فالحريّ بنا أن نأتي به مع شرح كاشف معضلات كتابه فصوص الحكم داود بن محمود القيصري مشيرا إلى المتن بحرف الميم وإلى الشرح بالشين ، كما يلي : ( م ) فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة . ( ش ) أي فاختلطت الأمور واشتبهت بالتكثر الواقع فيها على المحجوب الغير المنفتح عين بصيرته وإن كانت ظاهرة راجعة إلى الواحد الحقيقي عند من رفعت الأستار عن عينه وانكشف الحق إليه بعينه ، والاختلاط بالتجلَّيات المختلفة صار سببا لوجود الكثرة كما ظهرت الأعداد بظهور الواحد في المراتب المعلومة ، ولمّا كان ظهور الواحد في المراتب المتعدّدة مثالا تامّا لظهور الحقّ في مظاهره جعل هذا الكلام توطئة وشرع في تقرير العدد وظهور الواحد فيه ليستدلّ المحجوب به على الكثرة الواقعة في الوجود المطلق مع عدم خروجه عن كونه واحدا حقيقيّا وقال : ( م ) فأوجد الواحد العدد وفصل العدد الواحد .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 266 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي