جوهره ، وإمّا أن يشار إلى تركيبه ممّا ركَّب منه ، فإن أشير إلى تركيبه من عددين دون الاخر مثلا أن يجعل العشرة من تركيب خمسة وخمسة لم يكن ذلك أولى من تركيب ستة مع أربعة وليس تعلق هويّتها بأحدهما أولى من الاخر وهو بما هو عشرة مهية واحدة ومحال أن تكون مهية واحدة وما يدلّ على مهية من حيث هي واحدة حدود مختلفة فإذا كان كذلك فحدّه ليس بهذا ولا بذاك بل بما قلنا ويكون إذا كان ذلك كذلك فقد كان له التراكيب من خمسة وخمسة ومن ستة وأربعة ومن ثلاثة وسبعة لازما لذلك وتابعا فيكون هذه رسوما له .
فنقول : كما أنّ الوحدة مبدء العدد وليست منه وتتألف منه الأعداد بكثرتها ولم تجد في مراتبها المختلفة بعد الفحص والتفتيش غير الوحدة وقد علمت أن مفاهيم الأعداد تتحقّق بتكرّر المفهوم الوحدة لا غير كذلك الوحدة الحقّة الَّتي هي حقّ الوحدة مبدء للحقائق وبتكرّر تجلَّياته تتحقّق الحقائق بلا تكثر في المتجلَّى ، وكأنّ ما في زبور آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله من أنّ له تعالى وحدانيّة العدد يشير إلى هذا السرّ المكنون وقد سلك أهل السرّ هذا المسلك الأقوم والطريق الأوسط .
فقال السيّد المحقّق الداماد قدّس اللَّه روحه معناه : أنّ الوحدة العدديّة ظلّ لوحدة الحقّة الصرفة القيّومية ، وقال مولانا محسن الفيض قدس سرّه : وحدانيّة العدد أي جهة وحدة الكثرات وأحديّة جمعها لأنّ العدديّة منتفية عنه سبحانه تعالى البتّة وإنّما الثابت له معنى الوحدة ليس إلَّا الوحدة الحقيقيّة كما ثبت في محلَّه عقلا ونقلا .
وقال صدر المتألَّهين قدّس سرّه في الشواهد الربوبيّة : ومن اللَّطائف أنّ العدد مع غاية تباينه عن الوحدة وكون كلّ مرتبة منه حقيقة برأسها موصوفة بخواصّ ولوازم لا توجدان في غيرها إذا فتّشت في حاله وحال مراتبه المختلفة لم تجد فيها غير الوحدة .
وقال الحكيم المتألَّه السبزواري رضوان اللَّه عليه في الحاشية : فكلّ عدد من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 263
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٣