ثم قال : يا أعرابي إنّ القول بأنّ اللَّه تعالى واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه : فأما اللَّذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال ثالث ثلاثة .
وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى .
وأما الوجهان اللَّذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحدي المعنى يعنى به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربّنا عزّ وجلّ .
وأما العقل فلأنّ الوحدة العدديّة إنّما تتقوّم بتكرّرها الكثرة العدديّة ويصحّ بحسبها أن يقال إنّ المتصف بها أحد أعداد الوجود أو أحد آحاد الموجودات وعزّ جنابه سبحانه أن يكون كذلك ، بل الوحدة العدديّة والكثرة العدديّة الَّتي هي في مقابلتها جميعا من صنع وحدته المحضة الحقيقيّة الَّتي هي نفس ذاته القيّومة وهي وحدة حقّة صرفة وجوبيّة قائمة بالذات لا مقابل لها ومن لوازمها نفي الكثرة كما أشار إليه أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه في الحديث المذكور آنفا أنه أحدى المعنى لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم .
إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ قوله عليه السّلام : لك يا إلهي وحدانيّة العدد ، ليس مرادا به الوحدة العدديّة بل لا بدّ له من معنى آخر يصحّ تخصيصه به تعالى وقصره عليه كما يقتضيه تقديم المسند على المسند إليه .
فقال بعضهم : المراد به نفي الوحدة العدديّة عنه تعالى لا إثباتها له ، وهو غير ظاهر .
وقيل : معناه انّ لك من جنس العدد صفة لوحدة وهو كونك واحدا لا شريك لك ولا ثاني لك في الربوبيّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٨