إلهي وحدانيّة العدد ، وملكة القدرة الصمد ، وفضيلة الحول والقوّة ، ودرجة العلوّ والرّفعة ، ومن سواك مرحوم في عمره ، مغلوب على أمره ، مقهور على شأنه ، مختلف الحالات ، متنقل في الصفات ، فتعاليت عن الأشباه والأضداد وتكبّرت عن الأمثال والأنداد ، فسبحانك لا إله إلَّا أنت » .
فكيف التوفيق بين قوله عليه السّلام : لك يا إلهي وحدانيّة العدد ، وبين ما مرّ من أنّ اللَّه تعالى منزّه عن الوحدة العدديّة .
قلت : قد أفاد العالم المحقّق صدر الدّين المعروف بالسيّد علي خان رضوان اللَّه عليه في شرحه ما أتلوه عليك أوّلا ثمّ أذكر ما عندي ، قال رحمه اللَّه تعالى : تقديم المسند لإفادة قصر المسند إليه عليه ، أي لك وحدانيّة العدد لا تتخطَّاك إلى غيرك ، ووحدانيّة الشيء كونه واحدا لأنّ ياء النسب إن ألحقت آخر الاسم وبعدها هاء التأنيت أفادت معنى المصدر كالالوهية والربوبية والألف والنون مزيدتان للمبالغة .
والعدد قيل : هو كثرة الآحاد وهي صورة تنطبع في نفس العادّ من تكرار الآحاد ، وعلى هذا فالواحد ليس عددا ، وقيل : هو ما يقع جوابا لكم فيكون الواحد عددا .
وقد اختلف أقوال الأصحاب في معنى قوله عليه السّلام : لك يا إلهي وحدانيّة العدد ، لمنافاتها ظاهرا وجوب تنزيهه تعالى عن الوحدة العدديّة نقلا وعقلا .
أمّا النقل فمستفيض من أخبارهم عليهم السّلام ومنه قول أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : الواحد بلا تأويل عدد ، وقوله في خطبة أخرى : واحد لا بعدد ودائم لا بأمد .
ومنه ما رواه رئيس المحدّثين في كتاب التوحيد أنّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا أمير المؤمنين أتقول انّ اللَّه واحد فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : دعوه فإنّ الَّذي يريده الأعرابي هو الَّذي نريده من القوم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٧