الكثيرة العددية فلا مجال للإشارة فيه ، « أو يتعاطاه حين » أي وراء ما يتداوله زمان لأنّه في عين القدم فوق طور الزمان والحدث ، « أو يقلَّه سبب » أي وراء ما يحمله سبب لأنّه قائم بمسبّب الأسباب وحده فكيف يحمله سبب وكلامه ظاهر لا يحتاج إلى الشرح .
( م ) وقد أجبت في سالف الزمان سائلا سألني عن توحيد الصوفيّة بهذه القوافي الثلاث :
ما وحّد الواحد من واحد
إذ كلّ من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته
عارية أبطلها الواحد
توحيده إيّاه توحيده
ونعت من ينعته لاحد
( ش ) يعنى ما وحّد الحقّ تعالى حقّ توحيده الذّاتي أحد إذ كلّ من وحّده أثبت فعله ورسمه بتوحيده فقد جحده باثبات الغير إذ لا توحيد إلَّا بفناء الرسوم والآثار كلَّها « توحيد من ينطق من نعته عارية » إذ لا نعت في الحضرة الأحدية ولا نطق ولا رسم لشيء والنطق والنعت يقتضيان الرسم وكلّ ما يشمّ منه رائحة الوجود فهو للحقّ عارية عند الغير فيجب عليه ردّها إلى مالكها حتّى يصحّ التوحيد ويبقى الحقّ واحدا واحدا فلذلك أبطل الواحد الحقيقي تلك العارية الَّتي هي ذلك التوحيد مع بقاء رسم الغير فإنّه باطل في نفسه في الحضرة الأحديّة « توحيده إيّاه توحيده » أي توحيد الحقّ ذاته بذاته هو توحيده الحقيقي « ونعت من ينعته لاحد » أي وصف الَّذي يصفه هو أنّه مشرك جائز عن طريق الحقّ مائل عنه لأنّه أثبت النعت ولا نعت ثمّة وأثبت رسمه باثبات النعت ولا رسم لشيء في الحضرة الأحديّة ولا أثر وإلَّا لم تكن أحدية ، انتهى .
فإن قلت : إنّ ما استفيد ممّا تقدّم في معنى التوحيد أنّه تعالى أحد لا بتأويل عدد ، كما صرّح به الأمير عليه السّلام في كلامه المذكور آنفا وقد قال سيّد الساجدين وزين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام في الدّعاء الثامن والعشرين من الصحيفة السّجاديّة وهو كان من دعائه عليه السّلام متفزعا إلى اللَّه عزّ وجلّ : « لك يا