أقول : أوّلا إنّ حديث الأعرابي يوم الجمل قد نقله العلَّامة الشّيخ بهاء الدّين قدّس سرّه أيضا في أوائل المجلَّد الثالث من الكشكول ( ص 258 من طبع نجم الدولة ) من كتاب أعلام الدّين تأليف أبي محمّد الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، عن مقداد بن شريح البرهاني ، عن أبيه قال : قام رجل يوم الجمل إلى عليّ عليه السّلام - إلخ ، وثانيا الحكم في أصول العقائد والمعيار فيها هو العقل فحسب فما حكم به العقل الناصع فهو المتّبع فإذا ورد أمر من أهل بيت الوحي وخزنة أسرار اللَّه فإن كان ممّا يدركه العقل ، وإلَّا فإن عجز عن إدراكه فإمّا كان العجز من حيث إنه كلام عال سام لا تبلغه العقول بلا تلطيف سرّ وتدقيق فكر ونور علم فلا بدّ من الورود فيها من أبوابها ، أو من حيث إنّ ظاهره ينافي حكم صريح العقل فلا بدّ من التأمّل فيه حقّ التأمّل لأنّ الكلام حينئذ ليس محمولا على ظاهره قطعا وذلك للعلم القطعي بأنّ ما صدر عن أولياء اللَّه تعالى لا سيّما عن حججه ووسائط فيضه ليس ما ينافي حكم العقل واقعا بل منطقهم عقل ليس إلَّا ، فما يحرى على الفاحص مغزا كلامهم ، والمستفيد من مأدبة مرامهم أن يسأل اللَّه تعالى فهم ما أفاضوه ، ونيل ما أفادوه ، فقد روى ثقة الإسلام الكليني في باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب من كتاب الحجّة من أصول الكافي بإسناده عن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : إنّ حديث آل محمّد صعب مستصعب لا يؤمن به إلَّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، فما ورد عليكم من حديث آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه ، وما اشمأزّت منه قلوبكم وأنكرتموه فردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله وإنما الهالك أن يحدّث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول : واللَّه ما كان هذا ، واللَّه ما كان هذا والإنكار هو الكفر ( 330 ج 1 من الكافي المشكول ) وقريب منه ما قد أتى به السيّد الرضي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في الخطبة 187 من النهج أوّلها : فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب .
فنقول : العقل حاكم على أنّه تعالى ليس بواحد عدديّ أي شخصيّ لأنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 261
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦١