أنّ كلّ ذلك إشارة إلى إطلاقه وتجرّده وتنزّهه وتقدّسه عن الكثرة الوجوديّة والإعتباريّة ، لأنّ قوله عليه السّلام وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه إشارة إلى الوجود المطلق المحض والذات البحت الخالص الَّذي لا يمكن وصفه بشيء أصلا ولا يكون قابلا للإشارة أبدا كما أشار إليه عليه السّلام في موضع آخر في قوله : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة .
قلت : قوله عليه السّلام : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، بعض حديث الحقيقة المخاطب به كميل بن زياد رضوان اللَّه عليه سأله عليه السّلام عن الحقيقة بقوله : ما الحقيقة قال عليه السّلام : مالك والحقيقة قال : أولست صاحب سرّك قال : بلى ، ولكن يرشح عليك ما يطفح منّى ، قال : أو مثلك يخيّب سائلا قال : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، قال : زدني فيه بيانا ، قال : محو الموهوم مع صحو المعلوم ، قال : زدني فيه بيانا ، قال : هتك الستر لغلبة السرّ قال : زدني فيه بيانا ، قال : جذب الأحديّة بصفة التوحيد ، قال : زدني فيه بيانا قال : نور يشرق من صبح الأزل فتلوح على هياكل آثاره ، قال : زدني فيه بيانا قال : أطف السراج فقد طلع الصبح .
نقله العارف المذكور في جامع الأسرار ص 170 وشرحه في عدّة مواضع من ذلك الكتاب ، والعلَّامة الشّيخ البهائي في الكشكول والقاضي نور اللَّه الشهيد نوّر اللَّه مرقده في مجالس المؤمنين والعارف الشّيخ عبد الرزاق اللَّاهجى في شرح گلشن راز ، والخوانسارى في روضات الجنّات ، والمحدّث القمّي في سفينة البحار وغيرهم من أساطين الحكمة والعرفان في صحفهم القيّمة ، وشرحه العلَّامة قطب الدين الشيرازي في رسالة معمولة في ذلك فقط ، وشرحه أيضا بعض أساتيذنا بالنظم الفارسي ولقد أحسن وأجاد ، ألا وهو العارف الرّبانى محيى الدّين مهدى الإلهي القمشئى أدام اللَّه أيّام إفاضاته .
وقال العارف الآملي المذكور في جامع الأسرار في تعريف التوحيد : اعلم أنّ حقيقة التوحيد أعظم من أن يعبّر عنها بعبارة أو يؤمى إلى تعريفها بإشارة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 247
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٧