تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ما فيه خيرنا وسعادتنا كلقائه مثلا ، فلا بدّ من أن يكون فطرتنا مناسبة ومتشابهة له ولو بوجه وإلَّا لم يصحّ الخطاب ونزيدك في ذلك بيانا . ونقول : قال محيى الدّين في الفصّ الادمىّ من الفصوص : ولما كان استناده - أي استناد الحادث - إلى من ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كلّ شيء من اسم وصفة ما عدا الوجوب الذاتي فإنّ ذلك لا يصحّ للحادث ، وإن كان واجب الوجود ولكن وجوده بغيره لا بنفسه . وقال القيصري في شرحه : أي اقتضى هذا الاستناد أن يكون الحادث على صورة الواجب ، أي يكون متّصفا بصفاته ، وجميع ما ينسب إليه من الكمالات ما عدا الوجوب الذاتي وإلَّا لزم انقلاب الممكن من حيث هو ممكن واجبا ، وذلك لأنّه اتّصف بالوجود والأسماء والصفات لازمة للوجود ، فوجب أيضا اتّصافه بلوازم الوجود وإلَّا لزم تخلَّف اللَّازم عن الملزوم ، ولأنّ المعلول أثر العلَّة والآثار بذاتها وصفاتها دلائل على صفات المؤثّر وذاته ، ولا بدّ أن يكون في الدليل شيء من المدلول لذلك صار الدليل العقلي أيضا مشتملا على النتيجة ، فإنّ إحدى مقدّمتيه مشتملة على موضوع النتيجة ، والأخرى على محمولها ، والأوسط جامع بينهما ، ولأنّ العلَّة الغائيّة من إيجاد الحادث عرفان الموجد كما قال تعالى : * ( « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ) * والعبادة تستلزم معرفة المعبود ولو بوجه ، مع أنّ ابن عبّاس رضي اللَّه عنه فسّرها هنا بالمعرفة ولا يعرف الشيء إلَّا بما فيه من غيره لذلك قال عليه السّلام حين سئل بم عرفت اللَّه : عرفت الأشياء باللَّه ، أي عرفته به أوّلا ثمّ عرفت به غيره ولما كان وجوده من غيره صار أيضا وجوبه بغيره ، وغير الإنسان من الموجودات ، وإن كان متّصفا بالوجود لكن لا صلاحيّة له بظهور جميع الكمالات فيه . انتهى . وقال العارف الجامي في شرحه على الفصوص : قوله : « فيما ينسب إليه من كلّ شيء من اسم وصفة » من اسم وصفة بيان لشيء ، فحاصله أن يكون على صفته تعالى في كلّ اسم وصفة ينسب إليه تعالى يعنى كما أنه ينسب كلّ اسم وصفة إليه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي