تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تعالى كذلك ينسب إلى الحادث فإنّه بأحديّة جمعه الأسمائي متجلّ وسار فيه ولذا قيل كلّ موجود متّصف بصفات السبع الكماليّة لكن ظهورها فيه بحسب استعداده وقابليّته . وقال بعض المحشيّين على شرح القيصري : قوله : « لأنّه اتّصف بالوجود » يظهر من هذا أنّ ذات الواجب بصرافة ذاته لا يكون في الممكن وإلَّا يلزم أن يكون الممكن متّصفا بالوجوب الذاتي أيضا بعين هذا الدليل بأن يقال انّ الممكن متصف بالوجود الَّذي يكون واجبا لذاته والوجوب لازم للواجب فوجب اتصاف الممكن بذلك اللازم أيضا ، انتهى ، يعني أنّ الممكن غير متصف بالوجود الصرف الواجب الوجود حتّى يلزم انقلاب الممكن واجبا . وأفاد بعض أساتيذنا وهو العالم المحقّق النحرير محمّد حسين ابن المولى عبد العظيم التونى الشهير بالفاضل التونى تغمّده اللَّه بغفرانه في تعليقته على قول القيصري المنقول آنفا « ولا يعرف الشيء إلَّا بما منه في غيره » : لأنّه لا يعرف الغائب إلَّا بالشاهد بمعنى أنه لا يمكن أن يعرف شيء إلَّا أن يكون له مثال في ذات العالم فإذا قيل لك كيف يكون الواجب تعالى عالما بذاته فالجواب كما أنّك تعلم ذاتك فتفهم علمه تعالى بذاته ، وإذا قيل كيف يعلم الواجب تعالى غيره فيقال كما تعلم أنت غيرك ، وإذا قيل كيف يعلم الواجب تعالى بعلم واحد بسيط سائر المعلومات فيقال كما تعلم جواب مسائل دفعة بدون تفصيل ثمّ تنتقل بالتفصيل ، وإذا قيل كيف علمه مبدء لوجود الأشياء فيقال كما يكون توهمك للسقوط عن الجدار مبدء للسقوط وإذا قيل كيف يعلم الأشياء كلَّها فيقال كما يعلم المنجم الخسوف أو الكسوف من العلم بأسبابها ، والحاصل أنّك لا تقدر أن تفهم شيئا من اللَّه تعالى إلَّا بالمقايسة إلى شيء من نفسك فإذا لم يكن لشيء نظير في نفسك فلا يمكنك العلم به كالوجوب الذاتي والوجود بلا مهيّة ولمّا لم يكن لهما نظير في نفسك لم يمكنك العلم بهما فلا تتعب نفسك في العلم بهما ولذا قال تعالى * ( « ويُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه والله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ) * انتهى كلامه رفع مقامه وله