تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الإلهيّة والصفات كانت باطنة فيه لعدم قابليّة المحلّ لظهوره فلا موجود إلَّا وله نطق ظاهرا أو باطنا ، فمن كوشف ببواطن الوجود سمع كلام الكلّ حتّى الحجر والمدر . انتهى . وقال القيصري في الفصل الرابع من مقدّماته على شرح الفصوص : ولا تظنّ أن مبدأ النطق الَّذي هو النفس الناطقة ليس للحيوان لينضمّ معه فيصير الحيوان به إنسانا مع أنّه غير صالح للفصليّة لكونه موجودا مستقلا في الخارج بل هذا المبدأ مع كلّ شيء حتّى الجماد أيضا فإنّ لكلّ شيء نصيبا من عالم الملكوت والجبروت وقد جاء ما يؤيّد ذلك من معدن الرسالة المشاهد للأشياء بحقائقها صلوات اللَّه عليه مثل تكلَّم الحيوانات والجمادات معه ، وقال تعالى : * ( « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ) * وظهور النطق لكلّ واحد بحسب العادة والسنّة الإلهيّة موقوف على اعتدال المزاج الإنساني ، وأمّا للكمّل فلا لكونهم مطَّلعين على بواطن الأشياء مدركين لكلامها ، وما قال المتأخّرون بأنّ المراد بالنطق هو إدراك الكلَّيات لا التكلَّم مع كونه مخالفا لوضع اللَّغة لا يفيدهم لأنّه موقوف على أنّ الناطقة المجرّدة للإنسان فقط ، ولا دليل لهم على ذلك ، ولا شعور لهم على أنّ الحيوانات ، ليس لهم إدراك كلَّي والجهل بالشيء لا ينافي وجوده ، وامعان النظر فيما يصدر منها من العجائب يوجب أن يكون لها إدراكات كلَّيّة ، وأيضا لا يمكن إدراك الجزئي بدون كلَّيه إذ الجزئي هو الكلَّي مع التشخّص ، واللَّه الهادي . وقال الحكيم المتألَّه المولى صدرا قدّس سرّه في شرح الحديث الثالث من باب النسبة من كتاب التوحيد من أصول الكافي : عن عاصم بن حميد قال : قال سئل عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن التوحيد ، فقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل اللَّه تعالى * ( « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » ) * والآيات من سورة الحديد - إلى قوله : * ( « وهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ) * فمن رام وراء ذلك فقد هلك .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي