واللَّه ما كان نبيّكم إلَّا كذّابا وما كان كتابكم إلَّا زورا وبهتانا .
وخرجوا من عنده فعرف بذلك سلمان فدعاهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقال لهم : إنّ هذا خليفته الحقيقي وابن عمّه فاسألوه ، فسألوا عن السؤال بعينه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال لهم : ما نقول جوابكم بالقول بل بالفعل فأمر باحضار شيء من الفحم وباشعاله فلمّا اشتعل وصار كلَّه نارا ، سأل عليه السّلام الرّهبان وقال : يا رهبان ما وجه النّار فقال الرّهبان هذا كلَّه وجه النّار ، فقال عليه السّلام : فهذا الوجود كلَّه وجه اللَّه ، وقرأ * ( « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله » ) * * ( « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ » ) * فأسلم الرّهبانيّون كلَّهم بذلك على يده وصاروا موحّدين عارفين .
وقال - رضوان اللَّه عليه - : وحكى أيضا أنّ حيتان البحر اجتمعوا يوما عند كبيرهم وقالوا له : يا فلان نحن عزمنا على التوجّه إلى البحر الَّذي نحن به موجودون وبدونه معدومون فلا بدّ من أن تعلَّمنا جهته وتعرّفنا طريقه حتّى نتوجّه إليه ونصل إلى حضرته لأنّا بقينا مدّة متطاولة نسمع به وما نعرفه ولا نعرف مكانه ولا جهته .
فقال لهم كبيرهم : يا أصحابي وإخواني ليس هذا الكلام يليق بكم ولا بأمثالكم لأنّ البحر أعظم من أن يصل إليه أحد وهذا ليس بشغلكم ولا هو من مقامكم ، فاسكتوا عنه ولا تتكلَّموا بعد ذلك بمثل هذا الكلام بل يكفيكم أنكم تعتقدون أنكم موجودون بوجوده ومعدومون بدونه .
فقالوا له : هذا الكلام ما ينفعنا ولا هذا المنع يدفعنا ، لا بدّ لنا من التوجّه إليه ولا بدّ لك من إرشادنا إلى معرفته ودلالتنا إلى وجوده .
فلمّا عرف الكبير صورة الحال وأنّ المنع لا يفيد شرع لهم في البيان وقال : يا اخواني البحر الَّذي أنتم تطلبونه وتريدون التوجّه إليه هو معكم وأنتم معه ، وهو محيط بكم وأنتم محاطون به ، والمحيط لا ينفكّ عن المحاط به ، والبحر عبارة عن الَّذي أنتم فيه فأينما توجّهتم في الجهات فهو البحر وليس غير البحر عندكم شيء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 226
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٦