سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : آيات القرآن خزائن فكلَّما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها .
وهذه اللَّفظة أعني الآية وأخواتها تنادى بأعلى صوتها أنّ الوجود أصل وأنّ ما سواه تعالى علامة وفيء له تعالى ، ولولا الوجود لما كان عن الأشياء عين وأثر ، ولمّا كان الوجود نورا فما صدر عنه تعالى نور أيضا لحكم السنخيّة بين العلَّة ومعلولها .
وفي المجلَّد الأوّل من البحار نقلا عن كتاب علل الشرائع في سؤالات الشامي عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن أوّل ما خلق اللَّه تبارك وتعالى فقال عليه السّلام : النّور .
وفي التاسع عشر من البحار ص 183 في دعاء عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : اللهمّ إنّي أسئلك يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه .
ففيه دلالة على أنّه لا حجاب مضروب بينه وبين خلقه إلَّا شدّة ظهوره وقصور بصائرنا فضلا عن أبصارنا عن اكتناه نوره كما تقدّم آنفا بيانه .
جمالك في كلّ الحقائق سائر
وليس له إلَّا جمالك ساتر
حجاب روى تو هم روى تست در همه حال
نهاني از همه عالم ز بس كه پيدائى
وهذا الدّعاء معروف بدعاء احتجاب ، نقله الشّيخ العلَّامة البهائي قدّس سرّه في الكشكول أيضا ( ص 303 من طبع نجم الدولة ) ورواه السيّد الأجلّ ابن طاوس - ره - عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في مهج الدعوات ( ص 75 ) .
وتأمّل في حرز مولانا وإمامنا محمّد بن عليّ الجواد عليهما السّلام ، رواه السيّد الأجلّ ابن طاوس رفع اللَّه تعالى درجاته في مهج الدّعوات ( ص 36 ) وفي ذلك الحرز : وأسألك يا نور النّهار ويا نور اللَّيل ويا نور السّماء والأرض ونور النّور ونورا يضيء به كلّ نور - إلى أن قال عليه السّلام ، وملأ كلّ شيء نورك .
وفي قوله عليه السّلام : « ملأ » دقيقة وهي أنّ ذلك النور لم يترك مكانا لغيره حتّى يوجد شيء مؤلَّف منه ومن غيره بل كلّ شيء ليس إلَّا ذلك النّور فقط