أيمن امرأة من أهل الجنّة فعند ذلك غضبت عليه وعلى صاحبه وحلفت أن لا تكلَّمه ولا صاحبه حتّى تلقا أباها وتشكو له فلمّا حضرتها الوفاة أوصت أن تدفن ليلا ولا يدع أحدا منهم يصلَّى عليها وقد رووا جميعا أنّ النّبي صلى اللَّه عليه وآله قال : يا فاطمة إنّ اللَّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ، انتهى كلامه قدس سرّه في المقام .
قوله عليه السّلام : ( ثمّ ذكرت ما كان من أمرى وأمر عثمان - إلى قوله عليه السّلام : وما توفيقي إلَّا باللَّه عليه توكَّلت ) هذا الفصل جواب عن قول معاوية : ثمّ لم تكن أشدّ منك حسدا لابن عمك عثمان - إلى قوله : وتلك من أماني النّقوس وضلالات الهواء .
واعلم أنّ احتجاجه هذا على معاوية في أمر عثمان يتّضح لك بعد استحضارك ما قدّمنا من الطبري وغيره من قوله عليه السّلام : ما زلت أذبّ عن عثمان حتّى أنّى لأستحي ، وقوله عليه السّلام : واللَّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما ، وما قدّمنا من نصح أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام عثمان وطلبه قعوده في البيت ، فراجع إلى ص 183 وص 203 وص 311 وص 325 من ج 16 . وص 395 من ج 17 ، وص 3 من ج 18 .
قوله عليه السّلام : ( حتّى أتى قدره عليه ) أي حتّى أتى قتله المقدّر له .
وقوله عليه السّلام : ( كلَّا واللَّه لقد علم اللَّه المعوّقين منكم - إلخ ) إشارة إلى قوله عزّ وجلّ في أوائل سورة الأحزاب : * ( « قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا . أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ الله أَعْمالَهُمْ وكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيراً » ) * .
وهي من الآيات الَّتي نزلت في الأحزاب الَّذين حاربوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في غزوة الخندق وكان من الأحزاب قريش وكان فائدهم أبو سفيان بن حرب كما نصّ به حملة الأخبار منهم أبو جعفر الطبري في التاريخ ( ص 1465 ج 3 من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٤