تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
* ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . ولَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وأَلْقَى الأَلْواحَ وأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه يَجُرُّه إِلَيْه قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ » ) * ( الأعراف : 149 - 153 ) . وانّما تذكَّر عليه السّلام في التجائه بقبر النّبي صلى اللَّه عليه وآله بهذه الآية لأنّه عليه السّلام كان من النّبيّ بمنزلة هارون من موسى كما رواها الفريقان في جوامعهم الروائية وحديث المنزلة من الأحاديث المتواترة وقد نقل المحدّث الخبير الرّباني السيّد هاشم البحراني طيّب اللَّه رمسه وأعلى مقامه في الباب العشرين من كتابه القيّم الموسوم بغاية المرام وحجّة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعامّ مائة حديث من طريق العامّة في قول النّبي صلى اللَّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدى ، وفي الباب الحادي والعشرين منه سبعين حديثا من طريق الخاصّة في ذلك . فإذا كان لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام تلك المنزلة السامية ففي استشهاده بالآية يظهر مطالب لاولى الدراية فتأمّل فيما تلوناه عليك من الآيات القرآنية . ثمّ إنّ كلام أبي بكر لفاطمة عليها سلام اللَّه المتعال : انّى سمعت أباك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : لا نورث إلخ ، فيظهر ما فيه بالتأمّل في ما أفاده العلَّامة الحلَّى قدس سرّه في كتابه الموسوم بكشف الحقّ حيث قال : ومن المطاعن الَّتي رواها السنّة في أبي بكر أنّه منع فاطمة ارثها فقالت له : يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي ، واحتجّ عليها برواية تفرّد بها هو عن جميع المسلمين مع قلَّة رواياته وقلَّة علمه وكونه الغريم لأنّ الصدقة يحلّ عليه فقال لها : إنّ النّبي صلى اللَّه عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، والقرآن مخالف لذلك فإنّ صريحه يقتضى دخول النّبى صلى اللَّه عليه وآله فيه بقوله تعالى : * ( « يُوصِيكُمُ الله ) *