قوله عليه السّلام : ( وزعمت أنّى لكلّ الخلفاء حسدت وعلى كلَّهم بغيت - إلى قوله : ظاهر عنك عارها ) هذا الفصل جواب عن قول معاوية : لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ، إلى قوله : ثمّ كرهت خلافة عمر وحسدته ، إلى قوله : لم تكن أشدّ منك حسدا لابن عمّك عثمان إلى قوله : وما من هؤلاء إلَّا من بغيت عليه وقال عليه السّلام فإن يكن ذلك كذلك أي لا نسلَّم أوّلا على أنّى حسدت هؤلاء وأنت كاذب في دعواك هذه .
أقول : قد مرّ تحقيق ذلك في المختار 237 من باب الخطب في البحث عن الإمامة من أنّ جميع الذّنوب أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص والحسد والغضب والشهوة فهذه منفية عن الامام ( فراجع إلى ص 44 ج 16 ) .
وثانيا على فرض التسليم والمماشاة معكم في تلك الدعوى بأن تكون صادقا فيها فليس الجناية عليك حتّى أعتذر إليك وذلك لما مرّ غير مرّة من أنّ معاوية لم يكن ولىّ دم عثمان كي يطلب دمه بل كلامه في ذلك من الفضول وخوض فيما لا يعنيه ، على أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان يذبّ عنه حتّى قال عليه السّلام : ما زلت أذبّ عن عثمان حتّى أنّى لأستحى ، وقد دريت أنّ عثمان قتل نفسه بأحداثه الَّتي أحدثها ممّا نقمها الناس منه وطعنوا بها عليه فراجع إلى شرحنا على المختار التاسع من باب الكتب ( ص 395 ج 17 ) ، وقد تمثّل عليه السّلام تأكيدا لكلامه ليس الجناية عليك فيكون العذر إليك بقول أبي ذؤيب الهذلي وقد تقدّم بيانه في شرح اللغات على التفصيل .
ثمّ قد مضى نحو كلامه هذا في المختار التّاسع من باب الكتب حيث قال عليه السّلام : وذكرت حسدي الخلفاء وإبطائى عنهم وبغيي عليهم فأما البغي فمعاذ اللَّه أن يكون ، وأمّا الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس - إلخ ( ص 330 ج 17 ) .
قوله عليه السّلام : ( وقلت : إنّي كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع - إلى قوله : بقدر ما سنح من ذكرها ) هذا الفصل جواب عن قول معاوية : وتلكَّأت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٤