في بيعته حتّى حملت عليه قهرا تساق بحزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش .
وكان كلام معاوية في كتابه المنقول في شرح المختار التاسع ( ص 327 ج 17 ) إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : فكان أفضلهم في إسلامه وأنصحهم للَّه ولرسوله الخليفة من بعده وخليفة خليفته ، والثالث الخليفة المظلوم عثمان فكلَّهم حسدت وعلى كلَّهم بغيت ، عرفنا ذلك في نظرك الشزر وفي قولك الهجر وفي تنفّسك الصعداء وإبطائك عن الخلفاء تقاد إلى كلّ منهم كما يقاد الفحل المخشوش حتّى تبايع وأنت كاره .
وإنّما قال عليه السّلام : لقد أردت أن تذمّ فمدحت وأن تفضح فافتضحت ، لأنّ قول معاوية : وتلكأت في بيعته حتّى حملت عليه قهرا تساق بحزائم الاقتسار ، كما يساق الفحل المخشوش ، وكذا قوله : وفي إبطائك عن الخلفاء تقاد إلى كلّ منهم كما يقاد الفحل المخشوش حتّى تبايع وأنت كاره ، اعتراف صريح بأنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام بايعهم على إجبارهم إيّاه ، فلم يكن إجماع الامّة على خلافة الثلاث فلم يتمّ خلافتهم فاعترف معاوية بظلمهم عليّا عليه السّلام وأنّه عليه السّلام كان مظلوما ، وكان معاوية جعل خلافتهم عرضة لأغراضه الفاسدة سيما الثالث منهم كما لا يخفى فأراد معاوية أن يذمّ أمير المؤمنين عليه السّلام فمدحه ، وأن يفضحه فافتضح هو نفسه بكلامه قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( « ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه » ) * ( فاطر 44 ) .
ثمّ إنّ نحو هذا الإحتجاج وقع بين الأمير عليه السّلام وبين أبي بكر وقد أتى به الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال : احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على أبي بكر لمّا كان يعتذر إليه من بيعة الناس له ويظهر الانبساط له ، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعليّ لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويري منه الانقباض فكبر ذلك على أبي بكر وأحبّ لقاءه واستخرج ما عنده والمعذرة إليه ممّا اجتمع الناس عليه وتقليدهم إيّاه أمر الامّة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه ، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة فقال : يا أبا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 175
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٥