تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الكتاب نحو احتجاجه هذا لمّا أتي به إلى أبي بكر للبيعة المنقول من كتاب الإمامة والسياسة للدينوري . وبالجملة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام احتجّ على معاوية بالكتاب العزيز أوّلا بأنّه مرّة أولى بالخلافة بقرابة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وتارة أولى بها بالطاعة ، ثمّ احتجّ عليه بما غلب المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة بأنّ ظفر المهاجرين عليهم إن كان لقربهم من الرّسول صلى اللَّه عليه وآله فهو عليه السّلام أولى بالخلافة من غيره لقربه من الرسول بمادريت ، وإن كان لغير القرابة فلم يتمّ أمر الخلافة في الخلفاء الثلاث فما كتب معاوية في كتابه المنقول آنفا ليس بصحيح لأنّه قال في ذلك الكتاب : فكان أفضلهم مرتبة وأعلاهم عند اللَّه والمسلمين منزلة الخليفة الأوّل الَّذي جمع الكلمة - ثمّ الخليفة الثاني الَّذي فتح الفتوح - ثمّ الخليفة الثالث المظلوم الَّذي نشر الملَّة - إلخ - فإذا كان الأنصار على دعويهم لم يتحقّق إجماع على خلافة هؤلاء . على أنّ معاوية كان أجنبيّا من النّبي صلى اللَّه عليه وآله والأنصار كليهما بلا كلام فلا يجوز له دعوى الخلافة فليس لمثله حقّ فيها . وقد مضى نحو كلامه عليه السّلام هذا في المختار التاسع ( ص 330 ج 17 ) حيث قال عليه السّلام : لأنّ اللَّه جلّ ذكره لمّا قبض نبيّه صلى اللَّه عليه وآله قالت قريش : منّا أمير وقالت الأنصار : منّا أمير فقالت قريش : منّا محمّد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فنحن أحقّ بذلك الأمر فعرفت ذلك الأنصار فسلمت لهم الولاية السلطان فإذا استحقّوها بمحمّد صلى اللَّه عليه وآله دون الأنصار فانّ أولى النّاس بمحمّد صلى اللَّه عليه وآله أحقّ بها منهم وإلَّا فانّ الأنصار أعظم العرب فيها نصيبا فلا أدرى أصحابي سلموا من أن يكونوا حقّي أخذوا أو الأنصار ظلموا عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ - إلخ . قلت : ومن كلامه هذا يستفاد حمل قوله : وإن يكن بغيره فالأنصار على دعويهم ، على أنّ دعويهم منّا أمير ومنكم أمير بحالها ، فانّهم أعظم العرب فيها نصيبا فهم منعوا عن حقّهم ظلما ، وهذا وجه آخر فهم من كلامه هذا بقرينة كلامه ذلك ، وإن كان يستلزم هذا الوجه المعنى الأوّل أيضا .